دراسة ترصد اختلالات التنمية المجالية وتدعو إلى تعزيز دور الجهات

دعت دراسة أكاديمية حديثة إلى إعادة النظر في طريقة تدبير التنمية الترابية بالمغرب، من خلال تحقيق توازن بين فعالية السياسات العمومية واحترام مبادئ اللامركزية والديمقراطية الترابية، وذلك في ظل استمرار الفوارق التنموية بين المدن والقرى.

وأعدّ الدراسة الباحث في القانون العام والعلوم السياسية عبد الرفيع زعنون، ونشرها معهد MIPA، حيث تناول فيها التحولات التي تعرفها سياسات التنمية الترابية بالمملكة، بالتزامن مع إطلاق جيل جديد من برامج التنمية المندمجة الرامية إلى تقليص الاختلالات المجالية.

واستندت الدراسة إلى المعطيات التي وردت في الخطاب الملكي لـ 29 يوليوز 2025، والذي أشار فيه إلى أن المغرب “يسير بسرعتين”، في إشارة إلى التفاوتات بين المجالات الحضرية والقروية.

وأبرزت المعطيات التي اعتمدتها الدراسة اتساع بعض المؤشرات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع معدل البطالة في الوسط القروي من 10,5 في المائة سنة 2014 إلى 21,4 في المائة سنة 2024، كما سجل مؤشر الفقر متعدد الأبعاد زيادة بنحو 4,6 نقاط في المناطق القروية.

كما يظل الولوج إلى الخدمات الأساسية من أبرز مظاهر هذه الفوارق، حيث يضطر أكثر من 55 في المائة من سكان العالم القروي إلى قطع مسافة تتجاوز خمسة كيلومترات للوصول إلى أقرب مرفق صحي، في وقت لا تتجاوز فيه الكثافة الطبية طبيباً واحداً لكل عشرة آلاف نسمة.

كما أثارت الدراسة تساؤلات بشأن توازن الحكامة الترابية، مشيرة إلى أن الدور المركزي لوزارة الداخلية في قيادة هذه البرامج قد يحدّ من السلطة الفعلية للجماعات الترابية، رغم مساهمتها في تمويل المشاريع، ما قد يحصر دورها في تقديم المقترحات دون امتلاك القرار التنفيذي.

كما اعتبرت أن المشاورات التي نُظمت لإعداد البرامج اتسمت بطابع تواصلي أكثر منه تشاركياً، بسبب ضيق الجدول الزمني، الأمر الذي حدّ من مشاركة المنتخبين في تحديد الأولويات التنموية.

واقترحت الدراسة في المقابل إعداد مخططات جهوية للعدالة المجالية لتنسيق السياسات القطاعية، إلى جانب إحداث لجان مشتركة تضم المنتخبين وممثلي الإدارة للإشراف على تنفيذ البرامج، مع اعتماد تقارير تقييم دورية تضمن قياس الأثر الاجتماعي للمشاريع.

وخلصت الدراسة إلى أن تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف مناطق المغرب يظل مرتبطاً بمدى القدرة على الجمع بين رؤية وطنية موحدة للتنمية ومراعاة الخصوصيات المحلية، مع إشراك فعلي للمجالس المنتخبة في توجيه السياسات الترابية والإشراف على تنفيذها.

Exit mobile version