رمضان 2026: نهاية السيتكوم وبداية الكوميديا القصيرة

على بعد أيام من حلول شهر رمضان 2026، تتغير ملامح خريطة برامج القنوات التلفزيونية الوطنية. فالصيغة التي لازمت المشاهد المغربي لسنوات طويلة – “السيتكوم” الرمضاني – تغيب هذه السنة عن واجهة الإنتاج، في مؤشر لا يخلو من دلالات مهنية وجمالية.

عملياً، لم يُعلن عن تصوير أي عمل ينتمي إلى هذا الجنس التلفزيوني داخل القنوات الوطنية، باستثناء بعض الأعمال الموجهة للبث عبر MBC5. وحتى الجزء الثاني من سيتكوم “خو خواتاتو”، الذي حظي بموافقة مبدئية من القناة الثانية 2M، لم يجد طريقه إلى مرحلة التنفيذ. هذا الفراغ الإنتاجي لا يمكن اعتباره مجرد صدفة ظرفية، بل يعكس – على الأرجح – تحوّلاً في الرؤية تجاه الكوميديا الرمضانية.

في المقابل، اختارت القنوات الاستثمار في المسلسلات الكوميدية القصيرة، الممتدة بين 15 و 30 حلقة، باعتبارها صيغة أكثر مرونة من حيث البناء الدرامي والإيقاع، وأقدر على مواكبة ذائقة جمهور أصبح أقل تسامحاً مع النمطية وتكرار القوالب الجاهزة. فالسيتكوم، الذي كان يقوم على النكتة السريعة والمواقف المتشابهة داخل فضاء محدود، بدا في السنوات الأخيرة وكأنه يستنفد أدواته، ويعيد إنتاج نفسه بلا تجديد فعلي في الكتابة أو الإخراج.

ضمن هذه المقاربة الجديدة، برمجت القناة الثانية 2M كبسولة كوميدية قصيرة بعنوان “يوميات محجوبة والتيبارية”، لا تتجاوز مدتها خمس عشرة دقيقة، وتُعرض قبيل موعد الإفطار. العمل يستعيد شخصيتين عرفهما الجمهور في مسلسل “جوج وجوه”، لكن ضمن صيغة مكثفة تراهن على الإيجاز والالتقاط السريع للموقف الكوميدي. وتأتي هذه الكبسولة مباشرة قبل عرض الموسم الثالث المرتقب من “بنات لالة منانة” في توقيت مبكر، في خطوة تؤشر إلى رغبة واضحة في إعادة توظيف علامات درامية ناجحة ضمن سياق زمني جديد يمتد عشرين سنة بعد أحداث الجزء الثاني.

رمضان 2026 قد لا يكون موسم القطيعة النهائية مع السيتكوم، لكنه بلا شك موسم المراجعة. وبين الرغبة في التجديد والخوف من فقدان جمهور اعتاد نمطاً معيناً، تقف القنوات أمام اختبار دقيق: هل تنجح في تحويل هذا التحول إلى قيمة مضافة حقيقية، أم يظل مجرد تبديل في الشكل دون مساس بالجوهر؟

Exit mobile version