يفتح متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس مساحة للتعريف بمكون تاريخي من الهوية الوطنية، ونقل تراثه إلى الأجيال الجديدة. ويأتي افتتاح المؤسسة ليمنح هذا الإرث حضوراً متحفياً، ويربط حفظ الذاكرة بتعزيز الحوار والإشعاع الثقافي للمدينة.
وفي قراءة لهذه المبادرة، اعتبر عبد الحق عزوزي، الأستاذ الجامعي ورئيس كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات بالجامعة الأورو متوسطية بفاس، أن المتحف يتجاوز عرض مقتنيات الماضي. وأوضح أن الذاكرة اليهودية تشكل جزءاً من تاريخ المغرب، بما يتضمنه من تفاعل بين مكوناته الثقافية والدينية.
وينسجم هذا التوجه مع ديباجة دستور 2011، التي تؤكد تعدد روافد الهوية المغربية، ومنها الرافد العبري. وبذلك، يتيح المتحف إبراز تراث تناقلته الأجيال عبر التقاليد العائلية والحرف والموسيقى والعمارة والممارسات الاجتماعية.
كما يحمل اختيار فاس دلالة تاريخية، بالنظر إلى حضور اليهود المغاربة في نسيجها الاقتصادي والفكري والاجتماعي. ويشهد حي الملاح، إلى جانب تجارب الحرفيين والتجار والعلماء والأطباء، على مساهمتهم في تشكيل ذاكرة المدينة.
وبالموازاة، يرى عزوزي أن صون هذا التراث يفتح آفاقاً للدبلوماسية الثقافية والسياحة، خاصة مع استمرار ارتباط يهود مغاربة ببلدهم الأصلي بعد انتقالهم إلى الخارج. كما يمكن أن يثري المتحف العرض الثقافي لفاس ويعزز جاذبيتها لدى الزوار.
وتندرج المؤسسة ضمن جهود الحفاظ على التراث اليهودي المغربي، التي تشمل ترميم دور العبادة وتأهيل المقابر والأحياء التاريخية. ومن خلال هذه المقاربة، يصبح المتحف فضاء لنقل تاريخ مشترك، وتعزيز فهم التنوع الذي أسهم في بناء الهوية الوطنية.





