الأخبارالمغرب

فيضانات الشمال والغرب… حين تغرق المدن ويغيب المسؤول

منذ أزيد من أسبوع، والمغرب يعيش على وقع مشاهد مأساوية عنوانها الفيضانات والعزلة والبرد القارس. القصر الكبير، الغرب بسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، ثم طنجة وتطوان وتاونات وشفشاون… خريطة الكارثة تتوسع، والطرق تُقطع، والمنازل تُغمر، والسكان يُجبرون على مغادرة بيوتهم، فيما آخرون يحاصرهم الثلج في القرى والمناطق الجبلية.

في قلب هذا المشهد الثقيل، تتحرك السلطات المحلية والقوات المسلحة الملكية بجهود ميدانية جبارة، في ظروف صعبة بكل الإمكانيات المتاحة، لإنقاذ الأرواح وتقليص الخسائر. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين الحكومة؟ وأين وزير التجهيز والماء، القطاع الوصي مباشرة على البنية التحتية والوقاية من الفيضانات؟

الغائب الأكبر عن هذه الكارثة هو “السيد” نزار بركة. الوزير الذي يوجد على رأس هذا القطاع منذ سنة 2021، لم يظهر بالقدر الذي تفرضه خطورة الوضع، ولم يُقدّم للرأي العام خطة واضحة أو خطاب مسؤول يطمئن المتضررين، أو يشرح أسباب تكرار هذه السيناريوهات. بدل ذلك، يبدو أن الأولوية اليوم ليست لإنقاذ المدن الغارقة، بل للتحضير المبكر للانتخابات وتدبير التزكيات الحزبية بصفته الأمين العام لحزب الاستقلال.

وهنا تكمن المفارقة الصادمة: وزير في موقع استراتيجي، يتحمل مسؤولية مباشرة في ملفات الطرق والسدود والحماية من الفيضانات، ينشغل بالحسابات السياسية الضيقة، فيما المواطنون يحاصرهم الماء والوحل والبرد.

القصر الكبير، على سبيل المثال، ليست مدينة ظهرت فجأة على الخريطة. هي مدينة تعاني منذ سنوات من هشاشة البنية التحتية ومن خطر الفيضانات المرتبط بوادي اللوكوس. ومع ذلك، ظلت خارج رادار برامج الحماية الهيكلية، وكأنها غير معنية بحقها في الأمن المائي والحماية من الكوارث الطبيعية. مسؤولية هذا الإقصاء ليست تقنية فقط، بل سياسية بامتياز.

إن مسؤولية نزار بركة ثابتة من موقعين: أولا، كوزير للتجهيز والماء منذ 2021، أي منذ أربع سنوات من تدبير قطاع يفترض أن يكون في طليعة الاستعدادات الاستباقية للكوارث المناخية. وثانيا، كوريث سياسي لحزب احتكر التمثيلية البرلمانية لمدينة العرائش ومحيطها لعقود، دون أن يترجم هذا “النفوذ الانتخابي” إلى مشاريع وقاية حقيقية تحمي السكان.

اليوم، لم يعد مقبولا منطق التبرير بالمناخ أو “التساقطات الاستثنائية”. ما يحدث ليس مفاجأة، بل نتيجة تراكم سنوات من ضعف التخطيط، وتأجيل المشاريع، وغياب العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات.

الكارثة كشفت مرة أخرى أن الدولة الميدانية تشتغل عبر الجنود ورجال السلطة والوقاية المدنية، بينما الدولة السياسية تكتفي بالتصريحات الباردة أو الصمت. والمواطن، في النهاية، هو من يدفع الثمن.

زر الذهاب إلى الأعلى