قانون فرنسي يهدد الوظائف في مراكز النداء بالمغرب
يواجه قطاع مراكز النداء بالمغرب تحدياً كبيراً قد يهدد ما بين 40 ألف و50 ألف وظيفة، وذلك عقب قرار فرنسا حظر المكالمات التسويقية غير المرغوب فيها ابتداءً من غشت 2026، وهو ما قد ينعكس على أحد أهم مكونات قطاع الأوفشورينغ في المملكة.
وفي جواب كتابي على سؤال برلماني، أوضح وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن هذا التغيير التشريعي قد يؤثر بشكل مباشر على نشاط عدد من الشركات العاملة في المجال، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على التسويق الهاتفي، إذ قد يتراجع حجم نشاط بعضها بنسبة تصل إلى 80%.
وأشار الوزير إلى أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة تبقى الأكثر عرضة للتأثر بهذه التحولات، بالنظر إلى أنها تمثل أكثر من 60 في المائة من النسيج الاقتصادي لقطاع مراكز النداء بالمغرب.
ويعد هذا القطاع أحد أعمدة الأوفشورينغ بالمملكة، حيث استقطب استثمارات بنحو 1,3 مليار درهم خلال سنة 2023، كما يحقق قيمة مضافة سنوية تتراوح بين 10 و12 مليار درهم. ويوفر القطاع حوالي 120 ألف وظيفة مباشرة، أغلبها لفائدة الشباب خريجي الجامعات، إضافة إلى نحو 50 ألف وظيفة غير مباشرة في قطاعات مرتبطة مثل النقل والخدمات اللوجستية.
ورغم أن السوق الفرنسية تمثل تاريخياً أكثر من 80% من رقم معاملات مراكز العلاقة مع الزبناء بالمغرب، فإن نشاط التسويق الهاتفي الصرف لم يعد يشكل سوى ما بين 15 و20% من إجمالي أنشطة القطاع، بعدما توسعت الشركات نحو خدمات أخرى مثل خدمة الزبناء والدعم التقني والمعالجة الخلفية وإدارة المحتوى.
وفي مواجهة هذه التحديات، أكد السكوري أن الحكومة تعمل على إعداد خطة عمل لتقليص تداعيات القرار الفرنسي، عبر تشجيع الشركات على تنويع خدماتها والتوسع نحو أسواق دولية جديدة، خصوصاً في أوروبا مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، إضافة إلى أسواق إفريقية وأمريكية لاتينية.
ومع اقتراب دخول القانون حيز التنفيذ بعد أقل من ستة أشهر، يواجه القطاع مرحلة مفصلية، وسط مخاوف من إغلاق بعض المراكز الأقل تنوعاً، وما قد يرافق ذلك من فقدان آلاف الوظائف في سوق شغل يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة.






