لماذا حافظ بنك المغرب على سعر الفائدة عند 2,25%؟ 

في سياق دولي يتسم بتزايد الضبابية، اختار مجلس بنك المغرب الإبقاء على توجه حذر في سياسته النقدية، خلال اجتماعه الفصلي الأول لسنة 2026 المنعقد في 17 مارس، حيث قدّم قراءة متوازنة لمجمل المؤشرات الاقتصادية، داخليًا وخارجيًا.

فعلى الصعيد الدولي، تتجه المخاطر نحو التصاعد، مدفوعة باستمرار التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، إلى جانب الحرب في أوكرانيا، وتحوّلات السياسة التجارية الأمريكية. هذه العوامل بدأت بالفعل تُترجم إلى تقلبات في الأسواق المالية وضغوط على أسعار المواد الأولية، لا سيما الطاقة، ما يخلق بيئة خارجية أقل قابلية للتنبؤ، ويحدّ من وضوح الرؤية بالنسبة لصناع القرار.

في المقابل، يُظهر الاقتصاد المغربي درجة من الصمود، مدعومًا بدينامية الاستثمار العمومي، خصوصًا في مشاريع البنية التحتية، التي تواصل لعب دور رافعة للنمو. كما يُرتقب أن يشهد القطاع الفلاحي انتعاشًا ملموسًا، مستفيدًا من تحسن الظروف المناخية، وهو ما من شأنه دعم النشاط الاقتصادي على المدى القصير وتعزيز التوقعات الإيجابية للنمو.

على مستوى الأسعار، يسجل التضخم منحى منخفضًا نسبيًا، نتيجة تحسن عرض المواد الغذائية وتراجع أسعار المحروقات، وهو ما خفف من الضغوط التضخمية خلال الفترة الأخيرة. غير أن البنك المركزي يتوقع عودة تدريجية للارتفاع، في إطار مسار يظل مضبوطًا، ما يعكس توازنًا بين عوامل التهدئة الداخلية والمخاطر الخارجية، خاصة المرتبطة بأسعار الطاقة.

كما أشار المجلس إلى أن توقعات التضخم على المدى المتوسط لا تزال مستقرة، وهو مؤشر مهم على مصداقية السياسة النقدية ونجاعتها في تثبيت توقعات الفاعلين الاقتصاديين، رغم محيط دولي متقلب.

وفي ضوء هذه المعطيات، قرر المجلس الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25%، معتبرًا أن هذا المستوى يظل ملائمًا لتحقيق استقرار الأسعار، دون كبح دينامية النمو. ويعكس هذا القرار مقاربة “الانتظار والترقب”، حيث يوازن بنك المغرب بين دعم النشاط الاقتصادي ومراقبة المخاطر التضخمية المحتملة.

بشكل عام، تعكس خلاصات الاجتماع توجّهًا نقديًا براغماتيًا، يراهن على مرونة الاقتصاد الوطني، مع إبقاء أدوات السياسة النقدية في وضعية استعداد للتدخل، تحسبًا لأي تطورات غير مواتية في البيئة الاقتصادية العالمية.

Exit mobile version