مشاريع قوانين مفصلية على طاولة البرلمان في آخر دورة تشريعية

مع حلول موعد افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان، المقررة يوم غد الجمعة 10 أبريل 2026، تستعد المؤسسة التشريعية لدخول مرحلة حاسمة توصف بـ”السباق الأخير” ضمن الولاية الحالية، في سياق يتسم بتكثيف الجهود لاستكمال عدد من الأوراش القانونية والإصلاحية الكبرى.

وتنطلق أشغال الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، بمجلسي النواب والمستشارين، على إيقاع جدول أعمال غني بمشاريع قوانين بلغت مراحل متقدمة في مسارها التشريعي. وتشمل هذه النصوص مشاريع تتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وتقنين مهنة الخبراء القضائيين، إلى جانب مشروع قانون يهم تنظيم مهنة العدول، وهي أوراش تعكس توجهاً نحو تحديث البنيات المهنية وتعزيز حكامتها.

وتبرز ضمن هذه المشاريع تلك الجاهزة للنقاش، خاصة مشروع قانون الخبراء القضائيين ومشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي أعيد طرحه بعد ملاحظات المحكمة الدستورية التي أقرت بعدم دستورية بعض مقتضياته، في خطوة تعكس دينامية التفاعل المؤسساتي لضمان جودة النصوص القانونية واحترام توازن السلط.

في المقابل، تواصل بعض المشاريع إثارة نقاشات حادة داخل الأوساط المهنية، على غرار مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، الذي يثير تحفظات تتعلق بمدى الحفاظ على استقلالية المهنة مقابل تعزيز التأطير القانوني. كما يواجه مشروع تنظيم مهنة العدول بدوره تبايناً في المواقف، في ظل مطالب مهنية متباينة واحتجاجات تدعو إلى مراجعة بعض مقتضياته، ما يضع البرلمان، خاصة مجلس المستشارين، أمام اختبار دقيق للتوفيق بين الإصلاح والاستجابة لانتظارات المعنيين.

وعلى صعيد آخر، لا تزال بعض الإصلاحات الهيكلية الكبرى مؤجلة، في مقدمتها مراجعة القانون الجنائي ومدونة الأسرة، بالنظر إلى تعقيداتهما الاجتماعية والسياسية، والحاجة إلى توافقات موسعة بشأنهما.

وبذلك، تشكل الدورة الربيعية المرتقبة محطة مفصلية في مسار العمل التشريعي، إذ يُنتظر أن تسهم في حسم عدد من النصوص المهمة، وترسيخ مكتسبات مؤسساتية، بما يمهد لمرحلة تشريعية جديدة تستجيب للتحولات الوطنية وتحدياتها.

Exit mobile version