الأخبارالمغرب

ملفات تشريعية كبرى تضع وعود الحكومة أمام الاختبار

تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري أجندة تشريعية تختبر قدرتها على تحويل الالتزامات السياسية للأغلبية إلى إصلاحات قانونية ملموسة، في مقدمتها مراجعة القانون الجنائي، وإصلاح مدونة الأسرة، ووضع إطار قانوني لتضارب المصالح، ومراجعة مدونة الشغل. وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة لارتباطها بالحقوق والحريات، وتخليق الحياة العامة، وحماية الأجراء، وتنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية.

وتضع مراجعة القانون الجنائي الحكومة أمام تحدي تطوير المقتضيات القانونية المرتبطة بالعدالة والحريات الفردية، في سياق تتزايد فيه المطالب بمراجعة عدد من الأحكام الزجرية. وستتحدد أهمية هذا الورش من خلال طبيعة التعديلات المقترحة ومدى استجابتها للإشكالات القائمة، فضلاً عن قدرة الحكومة على تدبير النقاش بشأن القضايا التي تثير اختلافاً في المواقف السياسية والحقوقية.

أما إصلاح مدونة الأسرة، فيمثل أحد أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على حقوق النساء والأطفال وتنظيم العلاقات الأسرية. وسيكون التحدي أمام الحكومة هو ترجمة توجهات الإصلاح إلى مقتضيات قانونية واضحة، تستجيب للتحولات الاجتماعية وتحدد الضمانات اللازمة لتطبيق التعديلات المرتقبة. كما سيظل تدبير الاختلافات بشأن مضمون الإصلاح عاملاً أساسياً في تحديد مساره، خصوصاً أن نجاحه لا يرتبط فقط بالتوافق حول المبادئ العامة، بل أيضاً بصياغة قواعد قابلة للتنفيذ.

وفي مجال تخليق الحياة العامة، يبرز مشروع القانون المتعلق بتضارب المصالح باعتباره اختباراً لمدى استعداد الأغلبية لترجمة وعود الشفافية والنزاهة إلى التزامات قانونية محددة. ويتطلب بناء إطار فعال في هذا المجال تعريف الحالات التي تتعارض فيها المصالح الخاصة مع المسؤوليات العامة، وتحديد الجهات المعنية، وضبط آليات التصريح بالمصالح والوقاية من حالات التعارض ومعالجتها. كما تظل فعالية هذا التشريع رهينة بوضوح إجراءات المراقبة والمساءلة، بما يضمن عدم تحول النص إلى مجرد إعلان للمبادئ دون أثر عملي في تدبير الشأن العام.

وتشكل مراجعة مدونة الشغل بدورها ورشاً أساسياً، بالنظر إلى ارتباطها بحقوق الأجراء والتزامات المشغلين وتوازن العلاقات المهنية. وتفرض التحولات التي يعرفها سوق العمل مراجعة المقتضيات التي لم تعد تستجيب بالشكل الكافي للواقع الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على التوازن بين الحماية الاجتماعية ومتطلبات المقاولات. وسيكون الحوار مع النقابات وممثلي المشغلين ضرورياً لتحديد التعديلات الممكنة، وتجاوز الخلافات المرتبطة بتوزيع الالتزامات وضمان الحقوق.

وتختلف هذه الملفات من حيث طبيعتها والجهات المعنية بها، لكنها تضع الحكومة أمام مسؤولية مشتركة تتمثل في تحديد الأولويات، وتوضيح الجدول الزمني للإصلاحات، والكشف عن مضامينها قبل عرضها على المسار التشريعي. كما ستتيح طريقة تدبير هذه الأوراش قياس قدرة الأغلبية على التوفيق بين التزاماتها الانتخابية ومتطلبات التوافق السياسي والاجتماعي.

زر الذهاب إلى الأعلى