تستعد الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة لإطلاق مشروع رقمي ضخم يهدف إلى توحيد وتجميع الحسابات المالية لنحو 350 مؤسسة ومقاولة عمومية وفق معايير المحاسبة الدولية IFRS، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتحسين قراءة الوضعية المالية للقطاع العمومي المغربي.
ويرتقب أن تخصص الوكالة غلافا ماليا يناهز 19,3 مليون درهم لإنجاز هذا المشروع، الذي يقوم على اعتماد منصة رقمية متطورة لتدبير الأداء المالي وتجميع الحسابات بشكل آلي، بعدما كانت العمليات السابقة تتم يدويا عبر الجداول الإلكترونية.
ويأتي هذا التحول في سياق إصلاح أوسع يشهده قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى مراقبة أفضل للمخاطر المالية وتوحيد المعايير المحاسبية بين مختلف المؤسسات التابعة للدولة.
وتواجه الوكالة تحديا كبيرا بسبب اختلاف الأنظمة المعلوماتية والمرجعيات المحاسبية المعتمدة داخل المؤسسات العمومية، إذ تعتمد بعض الهيئات على أنظمة متطورة مثل “SAP” و”Oracle”، بينما تستعمل أخرى حلولا مختلفة أو تعتمد فقط على تبادل الملفات التقليدية.
ومن المنتظر أن تتضمن المنصة الجديدة محركا ذكيا قادرا على تحويل وتوحيد البيانات المالية المختلفة ضمن مخطط حسابات موحد، مع ضمان تتبع جميع التعديلات والتحويلات المحاسبية بشكل دقيق.
كما ستتيح المنصة الجديدة تدبير عمليات تجميع الحسابات وفق قواعد ومعايير IFRS، بما يشمل احتساب نسب المساهمة، وتحديد طرق الإدماج المالي، وتدبير عمليات الاستحواذ والتفويت، إضافة إلى محاكاة تأثير العمليات المالية على النتائج الموحدة للمؤسسات العمومية.
ويشمل المشروع أيضا إدماج البيانات المالية الخاصة بالسنوات الأربع الماضية، إلى جانب اعتماد معايير صارمة لحماية المعطيات وضمان سيادتها الرقمية، حيث تشترط الوكالة أن تتم استضافة جميع البيانات والخوادم داخل التراب المغربي.
ويرى متابعون أن هذا الورش يشكل خطوة مهمة نحو تحسين حكامة المؤسسات العمومية وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المغربي، عبر اعتماد لغة مالية موحدة ومعترف بها عالميا.





