أفريقياالأخبار

العاصمة التونسية.. مسيرتان منفصلتان لحركة النهضة وحزب العمال

شهدت العاصمة التونسية، اليوم السبت، تنظيم مسيرتين منفصلتين، من قبل كل من (حركة النهضة) و(حزب العمال).

وتحسبا للمسيرتين شهد شارعا الحبيب بورقيبة ومحمد الخامس بوسط العاصمة انتشارا مكثفا للوحدات الأمنية، وإقامة حواجز حديدية، لمنع المتظاهرين من الوصول إلى شارع الحبيب بورقيبة، وذلك في إطار إجراءات أمنية احترازية تزامنا مع تنظيم هاتين المسيرتين.

ويأتي تنظيم المسيرتين في الوقت الذي تعيش فيه تونس، منذ فترة، على وقع أزمة سياسية، على خلفية التعديل الوزاري الذي أدخله رئيس الحكومة، هشام المشيشي، على حكومته وشمل 11 وزيرا حصلوا على ثقة البرلمان، يوم 26 يناير الماضي، إلا أن رئيس الجمهورية، قيس سعيد، رفض هذا التعديل، “بسبب ما شابه من خروقات ونظرا لقضايا فساد وتضارب مصالح تعلقت بعدد من الوزراء الجدد”، مما حال دون تمكنهم من أداء اليمين.

وهكذا، شارك الآلاف من أنصار حركة النهضة، قدموا من مختلف أرجاء تونس، في مسيرة حاشدة، ل”المطالبة بالوحدة الوطنية واحترام الدستور والاستقرار السياسي والدعوة للحوار والتوافق”.

وردد المشاركون في هذه المسيرة، التي نظمت تحت شعار “مسيرة الثبات والدفاع عن المؤسسات”، وتقدمتها قيادات الحركة، بالإضافة إلى بعض الوجوه السياسية، شعارات حول التمسك بالشرعية، كما طالبوا “بنهضة قوية”.

ودعا رئيس الحركة، ورئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان)، راشد الغنوشي، في كلمة أمام المشاركين في المسيرة، كل الأحزاب والقوى السياسية في تونس إلى “التحاور وتجنب الإقصاء ونشر الكراهية والحقد بين مختلف التيارات”، معتبرا أن “تونس تتسع للجميع”.

وشدد الغنوشي على أن “الإصلاح السياسي يتم أساسا عبر الحوار، وأن الوضع الحالي يتسم بالفرقة والاختلافات”.

كما تطرق إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به تونس، داعيا إلى دعم الصناعات المحلية، وإلى خطة إنقاذ للاقتصاد التونسي.

من جهته، قال القيادي في حركة النهضة، فتحي العيادي، في تصريح صحفي، إن “رسالتنا من خلال هذا التحرك رسالة وطنية نؤكد من خلالها على الوحدة وتثمين المشترك وحماية المكتسبات”، معتبرا أن “الحوار هو الحل الوحيد للوضع الراهن في البلاد ولا خيار غير الحوار”.

وأضاف العيادي أن “حركة النهضة تدعو من خلال هذه المسيرة، التي تنظم في ظل الوضع الصعب بالبلاد، على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كل الأحزاب السياسية للحوار وإلى الاتفاق على كلمة واحدة لإيجاد حلول للبلاد”.

وتابع أن “الوضع لا يحتمل تمسك كل طرف بموقفه بل يفرض الجلوس إلى طاولة الحوار والبحث عن الحلول”.

وكانت حركة النهضة قد دعت، أول أمس الخميس، أنصارها إلى المشاركة الواسعة في هذه المسيرة، لتوجيه رسالة إلى مختلف الأطراف بضرورة الحوار وتعزيز الوحدة الوطنية.

وقالت، في بيان، إن المسيرة ستكون بمثابة “رسالة إلى مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية بضرورة الحوار وتعزيز كل مقومات الوحدة الوطنية والممارسة الديمقراطية”، معتبرة أن “الاستجابة الواسعة للمسيرة ستكون بمثابة نداء إلى كل أحرار البلاد وعقلائها ومنظماتها وأحزابها من أجل تغليب روح المسؤولية والعمل المشترك لتجاوز الأزمة السياسية في البلاد”.

من جهته، نظم حزب العمال، بقيادة أمينه العام، حمة الهمامي، وأعضاء في لجنته المركزية، مسيرة مماثلة في وسط العاصمة، عرفت مشاركة محدودة، بلغ عدد المشاركين فيها حوالي 200 شخص.

وقال حمة الهمامي إن “تنظيم هذه المسيرة جرى بعد تنسيق مع قوى أخرى لم تتفاعل ايجابيا مع الدعوة إليها، ليسمع التونسيون صوتا آخر غير صوت حركة النهضة”، التي حملها المسؤولية “عن الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد”.

وأضاف الهمامي، في تصريح صحافي قبيل انطلاق المسيرة، أن “حزب العمال يعمل على تجميع القوى التقدمية وهو أمر يفرضه الواقع”.

وعلى الرغم من وقوع بعض المناوشات وأعمال استفزازية محدودة، فإن المسيرتين لم تسجلا أي انزلاق، أو أعمال عنف.