تواجه السنغال مرحلة دقيقة على مستوى المالية العمومية، في ظل تحذيرات من دخول البلاد فترة توصف بـ«عالية المخاطر» خلال الأسابيع المقبلة، وفق ما أوردته بعض وسائل الإعلام.
تشير المعطيات المتداولة إلى أن الدولة مطالَبة بتعبئة نحو 747 مليار فرنك إفريقي لتسديد التزامات مختلفة، وهو مبلغ ضخم يضع الخزينة تحت ضغط مباشر. كما يُنتظر أن يتم تحويل حوالي 20 مليار فرنك إفريقي لفائدة فرنسا، في إطار التزامات مالية قائمة، ما يضيف بُعداً خارجياً حساساً إلى هذا الظرف المالي.
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الدين العمومي للبلاد، مدفوعاً بتمويل مشاريع كبرى وبالظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة. هذا الواقع يضع الحكومة أمام معادلة معقدة: الاستمرار في تمويل البرامج التنموية من جهة، والحفاظ على استدامة الدين وضبط العجز من جهة أخرى. كما أن أي توتر في علاقة البلاد مع الشركاء الماليين الدوليين قد ينعكس مباشرة على كلفة الاقتراض وثقة المستثمرين.
تأتي هذه التطورات في سياق سياسي جديد، حيث يُنتظر من الحكومة اتخاذ قرارات حاسمة لضمان الوفاء بالالتزامات المالية دون التأثير سلباً على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري. كما تتابع الجالية السنغالية في الخارج تطورات الوضع المالي باهتمام، بالنظر إلى ارتباطه بالاستقرار الاقتصادي وفرص الاستثمار والتحويلات المالية.
إذا نجحت السلطات في تعبئة الموارد اللازمة وإعادة جدولة بعض الالتزامات عند الحاجة، فقد تتمكن من عبور هذه المرحلة بأقل الخسائر. أما في حال تعثر التدبير المالي أو تراجع الثقة، فقد تواجه البلاد ضغوطاً إضافية على عملتها وتصنيفها الائتماني.
في المحصلة، يقف الاقتصاد السنغالي أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسساته على إدارة مرحلة دقيقة تتطلب شفافية في المعطيات، وصرامة في ضبط النفقات، وفعالية في التفاوض مع الشركاء الدوليين، بما يضمن استقرار المالية العمومية ويحافظ على دينامية التنمية.






