قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رؤية متكاملة لإصلاح منظومة النقل في الوسط القروي، داعياً إلى اعتماد نموذج دامج ومستدام يجعل من التنقل رافعة أساسية للتنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية.
وينطلق رأي المجلس من تشخيص مفاده أن الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية، خاصة في مجال فك العزلة الطرقية، ساهمت في تحسين ولوج الساكنة القروية إلى الخدمات، غير أن هذه المكتسبات لا تزال تعاني من تفاوتات مجالية واضحة، خصوصاً في المناطق الجبلية والدواوير النائية، حيث تستمر صعوبات التنقل نتيجة هشاشة البنيات التحتية وضعف صيانتها.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المجلس، عبد القادر أعمارة، أن الولوج إلى نقل آمن ومنتظم لا يقتصر على كونه خدمة أساسية، بل يشكل مدخلاً لضمان حقوق اجتماعية واقتصادية جوهرية، من قبيل التعليم والصحة والشغل.
وسجل المجلس عدداً من الإكراهات البنيوية التي تعيق تطوير النقل القروي، من أبرزها غياب إطار تنظيمي ملائم، وتقادم أسطول النقل المزدوج، وضعف تغطية وسائل النقل العمومي، إلى جانب محدودية خدمات النقل المدرسي والصحي، فضلاً عن انتشار أنماط نقل غير مهيكلة تفتقر لشروط السلامة.
ولتجاوز هذه التحديات، أوصى المجلس بإعداد مخطط وطني مندمج ومستدام للنقل القروي في أفق 2035، يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجغرافية والديمغرافية لكل مجال ترابي. كما دعا إلى تحديث الشبكة الطرقية القروية، من خلال تصنيف الطرق غير المصنفة وربطها بالشبكات الإقليمية والجهوية، مع ضمان صيانتها بشكل مستدام.
وعلى المستوى التنظيمي، شدد المجلس على ضرورة ملاءمة الإطار القانوني مع خصوصيات النقل القروي، من خلال إدراج مقتضيات خاصة ضمن مدونة السير ومراجعة شروط استغلال النقل المزدوج، بما يضمن جودة الخدمة وسلامة المرتفقين.
كما أبرز أهمية تعزيز النقل ذي الطابع الاجتماعي، خاصة النقل المدرسي والصحي والمهني، عبر تحسين حكامته وتوفير وسائل ملائمة تضمن ولوجاً منصفاً وآمناً للخدمات الأساسية، لا سيما لفائدة الفئات الهشة.
وفي بعده الاستشرافي، دعا المجلس إلى الاستثمار في حلول مبتكرة ومستدامة، ترتكز على الطاقات المتجددة والتكنولوجيا الذكية، إلى جانب تشجيع تصنيع وسائل نقل ملائمة للوسط القروي على المستوى الوطني.






