يتجه المغرب وألمانيا إلى توسيع تعاونهما في مجال الطاقة خلال سنة 2026، عبر التركيز على أربعة محاور استراتيجية تشمل تجارة الكهرباء المتجددة، وتعزيز حضور القطاع الخاص، ودعم إزالة الكربون من الصناعة، إضافة إلى التعاون في مجال المواد الأولية والمعادن الحيوية.
ويأتي هذا التوجه في إطار الشراكة الطاقية المغربية الألمانية، المعروفة باسم “PAREMA”، والتي تشكل منذ إطلاقها سنة 2012 منصة للحوار والتنسيق بين البلدين حول قضايا الانتقال الطاقي والهيدروجين الأخضر والأمن الطاقي. وتندرج هذه الشراكة ضمن الاستراتيجية الألمانية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون الدولي في مجالات الطاقة النظيفة والتقنيات منخفضة الكربون.
وحسب التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية لسنة 2025، فإن المغرب يواصل تعزيز موقعه كفاعل إقليمي في مجال الطاقات المتجددة، خاصة من خلال تطوير مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب رهانه المتزايد على الهيدروجين الأخضر وتكنولوجيا “Power-to-X”، التي تتيح تحويل الكهرباء النظيفة إلى وقود ومواد صناعية منخفضة الانبعاثات.
وأشار التقرير إلى أن الموقع الجغرافي للمغرب بين أوروبا وإفريقيا يمنحه إمكانات كبيرة ليصبح منصة لتبادل الكهرباء والطاقة النظيفة، ما يدعم جهود الربط الكهربائي وتكامل الأسواق الطاقية بين ضفتي المتوسط. وفي هذا السياق، واصل الطرفان خلال سنة 2025 العمل على مشروع “SET Roadmap”، الذي يهدف إلى تسهيل تجارة الكهرباء المتجددة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال وفرنسا وألمانيا، في إطار الالتزامات المرتبطة باتفاق باريس للمناخ.
وعلى مستوى الصناعة، أطلقت الشراكة المغربية الألمانية دراسة لتقييم إمكانات كهربة عدد من الأنشطة الصناعية بالمغرب، بهدف تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة داخل الوحدات الإنتاجية. ويرتقب أن تشكل نتائج هذه الدراسة أساسا لحوار تقني واستثماري جديد بين الفاعلين المغاربة والألمان في مجال إزالة الكربون من الصناعة.
وبخصوص أولويات سنة 2026، أوضح التقرير أن الشراكة ستركز على تسريع تنزيل مشروع تجارة الكهرباء المتجددة، مع تعزيز القدرات التقنية المرتبطة بتدبير الربط الكهربائي والتنسيق بين الفاعلين. كما سيجري العمل على تشجيع الشركات الألمانية على الاستثمار في السوق المغربية، عبر تنظيم لقاءات وندوات تعريفية وإطلاق مبادرات للتواصل الاقتصادي بين الجانبين.
ومن المرتقب أيضا أن تشمل الشراكة مجالات جديدة مرتبطة بالمواد الأولية والمعادن الحيوية الضرورية لصناعات الطاقة والتكنولوجيا الحديثة، في ظل تزايد الطلب العالمي على هذه الموارد الاستراتيجية.
وتعكس هذه الدينامية رغبة المغرب وألمانيا في بناء شراكة طاقية طويلة الأمد، تقوم على دعم التحول الطاقي، وتعزيز الأمن الطاقي، وفتح آفاق استثمارية جديدة في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.





