تشهد عدة مدن مغربية خلال الأيام الأخيرة انتشاراً غير معتاد للبعوض والحشرات الطائرة، ما أثار انزعاج السكان وتساؤلاتهم، خاصة خلال فترات المساء والليل بالقرب من المنازل وأعمدة الإنارة العمومية، في وقت امتلأت فيه مواقع التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع توثق هذه الظاهرة.
ويرى مختصون أن السبب الرئيسي وراء هذا الانتشار يعود إلى التقلبات الجوية التي عرفتها المملكة خلال الأسابيع الماضية، حيث ساهمت الأمطار وارتفاع نسبة الرطوبة، متبوعين بارتفاع سريع في درجات الحرارة، في توفير بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات بشكل متسارع.
كما أن تشكل المياه الراكدة والمناطق الرطبة بعد التساقطات المطرية يوفر فضاءات مثالية لوضع البيوض، بينما تؤدي الأجواء الحارة إلى تسريع عملية التفقيس ودورة التكاثر، ما يفسر الظهور الجماعي والمفاجئ للبعوض والحشرات الصغيرة الطائرة، خاصة تلك التي تنجذب إلى مصادر الضوء.
ويعتبر الخبراء أن هذه الظاهرة تندرج ضمن ما يعرف بـ”الانفجار البيولوجي المؤقت”، وهي حالة موسمية تظهر عادة بعد فترات من الاضطرابات المناخية التي تجمع بين الرطوبة والحرارة المرتفعة.
ورغم أن أغلب هذه الحشرات لا تشكل خطراً مباشراً على صحة الإنسان، فإن انتشارها الواسع يتسبب في إزعاج يومي للسكان، كما قد تؤدي بعض الأنواع إلى ظهور حساسية جلدية أو المساهمة في نقل الجراثيم، خاصة عندما تتكاثر بالقرب من النفايات أو المياه غير النظيفة.
وكانت المديرية العامة للأرصاد الجوية قد حذرت من موجة حر مرتقبة من السبت إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة، وهو ما قد يساهم في استمرار هذه الظاهرة خلال الأيام المقبلة.
ولتقليل انتشار البعوض والحشرات داخل المنازل، ينصح المختصون بالتخلص من المياه الراكدة عبر تفريغ الأوعية والحاويات التي تحتفظ بالماء، مع الحرص على تصريف المياه بشكل جيد حول المنازل. كما يُنصح بتركيب الناموسيات على النوافذ والأبواب، خاصة خلال فترات الليل، وتقليص استخدام الإنارة الخارجية غير الضرورية، نظراً لانجذاب الحشرات القوي إلى الضوء.
ويؤكد الخبراء أيضاً على أهمية الحفاظ على نظافة محيط المنازل والتخلص المنتظم من النفايات والحد من الرطوبة، باعتبارها عوامل تساعد على تكاثر الحشرات، إلى جانب إمكانية استعمال وسائل طرد البعوض، سواء الكيميائية أو الطبيعية، مثل النباتات العطرية والزيوت الطاردة للحشرات.





