كشف مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية أن الاقتصاد غير المهيكل ما يزال يشكل أحد أبرز التحديات البنيوية بالمغرب، حيث يمثل حوالي 32,5% من الناتج الداخلي الخام، فيما يبقى 77% من السكان النشطين خارج أنظمة التغطية الاجتماعية التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي.
وأوضح المركز، في ورقة سياسات وقعها نائب رئيسه يوسف كراوي فيلالي، أن المغرب يضم أزيد من 2,03 مليون وحدة إنتاج غير مهيكلة خلال سنة 2023، مسجلاً ارتفاعاً يفوق 30% خلال 16 سنة، بعدما كان العدد في حدود 1,55 مليون وحدة سنة 2007.
وأشار التقرير إلى أن القطاع غير المهيكل يتمركز أساساً بالمجال الحضري بنسبة 77%، مقابل 23% فقط بالمناطق القروية، فيما تستحوذ جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي على الحصة الأكبر من هذه الأنشطة.
ويظل قطاع التجارة الأكثر هيمنة داخل الاقتصاد غير المنظم، سواء في المدن أو القرى، بينما يشكل الرجال أكثر من 91% من مجموع العاملين بهذا القطاع، مقابل نسبة محدودة للنساء. كما أظهر التقرير أن أكثر من 85% من الوحدات غير المهيكلة تشتغل بدون أجراء، مع انتشار أنشطة تمارس دون محلات مهنية ثابتة.
وحذر المركز من الانعكاسات الاقتصادية والضريبية لهذا الوضع، مشيراً إلى أن الاقتصاد غير المهيكل يفرض منافسة قوية على المقاولات المنظمة، عبر أسعار قد تقل بنسبة تصل إلى 45% في بعض الأنشطة، كما اعتبر أن الضغط الضريبي يمثل أحد أبرز العوامل المعيقة للإدماج في الاقتصاد الرسمي.
وفي المقابل، يرى التقرير أن العاملين في القطاع غير المهيكل يواجهون هشاشة اجتماعية وضعفاً في الدخل وغياباً للحماية الاجتماعية، رغم أن عدداً كبيراً منهم يعتبر نشاطه مصدراً للاستقلالية والمرونة في العمل.
واقترح مركز سنابل إطلاق استراتيجية تحت اسم “إدماج 2035”، تقوم على ستة محاور أساسية، من بينها تنظيم الوحدات الصغيرة، وتحفيز ريادة الأعمال، وإصلاح النظام الجبائي، وتوسيع الحماية الاجتماعية، إضافة إلى تعزيز الرقمنة والتتبع الإلكتروني للمعاملات.
ويهدف هذا التصور إلى تقليص وزن الاقتصاد غير المهيكل إلى 20% من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2035، عبر تنسيق أكبر بين السياسات الضريبية والاجتماعية والاقتصادية.





