الأخبارالمغرب

شركات الصحة المغربية تتجه نحو التوسع في إفريقيا

يدخل قطاع الصحة المغربي مرحلة جديدة من النمو، تقودها شركات تسعى إلى تجاوز السوق الوطنية وتعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية. وسلطت مجلة «فوربس إفريقيا»، في عددها الخاص بالمغرب، الضوء على نماذج تجمع بين الصناعة الدوائية، والرعاية الصحية، وتصنيع الأجهزة الطبية والتعاون الدولي.

وتجسد شركات «لابروفان» و«سيم سانتي» و«آيم ميديكير» و«أفريك فار» هذه الدينامية، من خلال استراتيجيات مختلفة تلتقي حول هدف واحد يتمثل في تعزيز مكانتها داخل المملكة وتحويل إفريقيا إلى رافعة جديدة للنمو.

وتستفيد هذه الشركات من التحولات التي يشهدها القطاع الصحي المغربي، في ظل توسيع التغطية الصحية وارتفاع الطلب على العلاج والأدوية، إلى جانب تنامي الحاجة إلى تعزيز السيادة الصحية وتقليص الاعتماد على الواردات.

وترتكز استراتيجية «لابروفان»، التي تمتد خبرتها لأكثر من 75 سنة، على الابتكار والتوسع الدولي. وعززت المجموعة نطاق أنشطتها عبر عدة عمليات استحواذ، وأصبحت حاضرة في المغرب وفرنسا وسويسرا والهند وألمانيا والمملكة المتحدة.

وتصدر المجموعة منتجاتها إلى أكثر من 30 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط، كما سجلت ملكيتها الفكرية في أزيد من 100 دولة. وتدعم هذا التوسع بمركز داخلي للبحث والتطوير، مع التوجه نحو توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين توقعات الطلب وتدبير المشتريات وتخطيط الإنتاج والمخزون.

وتعتمد مجموعة «سيم سانتي» مسارا يرتكز على خدمات الرعاية الصحية. وتتوفر المجموعة، التي تأسست سنة 1994، على ست مصحات ومستشفيات وتسعة مراكز طبية، يعمل ضمن شبكتها أكثر من 500 طبيب استشاري، خصوصا في الدار البيضاء ومراكش وطنجة.

ويضم مستشفاها الرئيسي في الدار البيضاء 300 سرير، ويمتد على مساحة 30 ألف متر مربع. كما يستقبل مرضى من دول غرب إفريقيا، من بينها السنغال وكوت ديفوار.

ووفق «فوربس إفريقيا»، تدرس المجموعة الانتقال إلى حضور مباشر داخل القارة، مع إدراج دكار وأبيدجان ضمن المدن المرشحة لاحتضان توسعها المقبل. وتواصل بالتوازي الاستثمار في علاج السرطان واستكشاف تقنيات متطورة، من بينها الجراحة الروبوتية.

وفي مجال الأجهزة الطبية، تراهن «آيم ميديكير»، التي تأسست سنة 2020، على التصنيع المحلي في سوق ظل يعتمد على الواردات بنسبة تجاوزت تاريخيا 90%.

وتقدم الشركة باعتبارها أول مصنع مغربي للحقن الطبية وواحدة من أبرز الشركات الإفريقية في هذا المجال، بإنتاج يتجاوز 450 مليون وحدة.

وبعد استثمار أولي فاق تسعة ملايين دولار، تخطط «آيم ميديكير» لضخ 20 مليون دولار إضافية خلال خمس سنوات. وتسعى إلى الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمغرب لخدمة الأسواق الإفريقية والأوروبية، وتوفير بديل إقليمي لسلاسل التوريد الآسيوية.

وتواصل «أفريك فار» بدورها توسيع أنشطتها في الصناعة الدوائية. ويمتلك المختبر خبرة تمتد إلى ستة عقود، ويسوق أكثر من 200 منتج، فيما تحقق ابتكاراته وتطويراته الخاصة أكثر من 60% من رقم معاملاته.

ويجمع نموذج الشركة بين البحث الداخلي في الأدوية الجنيسة، والشراكات الدولية، والتخصص العلاجي، ومنح التراخيص والتصنيع لفائدة أطراف أخرى. وتشمل أنشطتها مجالات أمراض القلب والأمراض النادرة وبعض العلاجات الموجهة إلى الأمراض المعدية.

ومنذ استحواذ «فارما كابيتال» عليها، تعمل «أفريك فار» على تعزيز حكامتها وقدراتها الإنتاجية، مع إعطاء الأولوية لأسواق غرب ووسط إفريقيا، بهدف بناء منصة دوائية تجمع بين التصنيع المحلي والتعاون الدولي.

ورغم اختلاف نماذج هذه الشركات، فإن مساراتها تعكس تحولا مشتركا داخل القطاع الصحي المغربي، يقوم على تطوير الصناعة والرعاية والتكنولوجيا الطبية محليا، بالتوازي مع بناء حضور متزايد في الأسواق الإفريقية.

زر الذهاب إلى الأعلى