مع اقتراب انتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر، يعود النقاش حول القاسم الانتخابي باعتباره إحدى الآليات الأساسية المعتمدة في توزيع المقاعد البرلمانية. ينتخب المغاربة 395 عضوا بمجلس النواب، منها 305 مقاعد على مستوى الدوائر المحلية و90 مقعدا على مستوى الدوائر الجهوية، وفق نظام التمثيل النسبي باللائحة وبقاعدة أكبر بقية.
كيف يحتسب القاسم الانتخابي؟
يتم احتساب القاسم الانتخابي من خلال قسمة عدد الناخبين المسجلين في الدائرة الانتخابية على عدد المقاعد المخصصة لها. وبعد تحديد هذا الرقم، تُقارن به الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة. فكلما تضمن مجموع أصوات لائحة انتخابية القاسم الانتخابي مرة كاملة، تحصل على مقعد، وتحتفظ بما تبقى من أصواتها.
مثلا، إذا كان القاسم الانتخابي هو 10 آلاف صوت، وحصلت لائحة على 25 ألف صوت، فإنها تحصل في المرحلة الأولى على مقعدين، ويبقى لها 5 آلاف صوت كـ”باقي”. وبعد توزيع المقاعد بهذه الطريقة، قد تبقى مقاعد شاغرة. وهنا يتم اللجوء إلى قاعدة أكبر البقايا، حيث تمنح المقاعد المتبقية تباعا للوائح التي لديها أكبر عدد من الأصوات المتبقية.
لماذا يثير القاسم الانتخابي الجدل؟
يرى مؤيدو النظام أن القاسم الانتخابي يساهم في توسيع التمثيلية السياسية، لأنه يمنح الأحزاب الصغيرة والمتوسطة إمكانية المنافسة على المقاعد، ولا يسمح بالضرورة للحزب الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات بالاستحواذ على نسبة كبيرة من المقاعد.
كما أن نظام أكبر بقية يجعل نتائج الانتخابات أقرب نسبيا إلى حجم الأصوات التي حصلت عليها مختلف اللوائح، ويحد من جزء من الأصوات التي لا تتحول إلى مقاعد.
في المقابل، يتركز أحد أبرز الانتقادات حول احتساب القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين، وليس عدد المصوتين فعليا. ويعني ذلك أن الناخبين الذين لم يشاركوا في التصويت يدخلون بشكل غير مباشر في تحديد العتبة التي يتم على أساسها توزيع المقاعد.
كما أن تعدد الأحزاب الممثلة داخل البرلمان قد يؤدي إلى تجزئة سياسية أكبر، ويجعل تشكيل الأغلبية الحكومية مرتبطا بالمفاوضات والتحالفات بين عدة أحزاب.
وبذلك، فإن جوهر النقاش حول القاسم الانتخابي لا يتعلق فقط بطريقة حساب الأصوات، بل بسؤال أوسع: هل ينبغي للنظام الانتخابي أن يعطي الأولوية لتمثيل أكبر عدد ممكن من التيارات السياسية، أم لتسهيل إنتاج أغلبية واضحة وقابلة للمحاسبة؟





