أخبار العالمالأخبار

احتجاجات تلاميذ فرنسا تتصاعد ومواجهات في عدة مدن

اتسعت احتجاجات تلاميذ الثانويات في فرنسا، أمس الخميس فاتح أكتوبر، مع انضمام طلبة جامعيين إلى التحركات المطالبة بتحسين ظروف التعليم. ورافقت التعبئة مواجهات في عدة مدن، وسط سجال بين الحكومة وحزب “فرنسا الأبية” بشأن المسؤولية عن التصعيد.

وحسب السلطات الفرنسية، شهد محيط الثانويات نحو 900 تحرك، فيما تجاوز عدد التوقيفات يوم أمس الخميس 1900 شخص. كما أعلنت وزارة الداخلية إصابة أكثر من 300 عنصر من الشرطة والدرك.

ويطالب المحتجون بزيادة الموارد البشرية والمالية للتعليم، وتعويض الأساتذة الغائبين، وتأهيل المؤسسات المتقادمة. وتشمل المطالب تقليص الاكتظاظ وتخفيف ضغط الجداول الدراسية، إلى جانب انتقادات لمنصة “باركورسيب” الخاصة بالتوجيه نحو التعليم العالي.

وفي بعض المدن، تحولت التحركات إلى مواجهات مع قوات الأمن، وتخللتها حرائق بحاويات النفايات وتخريب لمحطات انتظار الحافلات. كما شهدت استعمال الألعاب النارية والغاز المسيل للدموع، وفق معطيات السلطات ومشاهدات صحافيي وكالة فرانس برس.

وفي مرسيليا، تعرض أعضاء من إدارة ثانوية فيكتور هوغو لاعتداء، فيما استهدف محتجون عناصر إطفاء خلال تدخلهم أمام ثانوية “سانت إكزوبيري”. وأعلنت السلطات اعتماد الدراسة عن بعد، اليوم الجمعة، في نحو أربعين ثانوية بمنطقة بوش دو رون.

وعلى المستوى السياسي، اتهمت مصالح الوزير الأول سيباستيان لوكورنو حزب “فرنسا الأبية” وجهات من اليسار الراديكالي بالمساهمة في تنظيم التصعيد. وأشارت إلى تقديرات استخباراتية، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن المعطيات التي استندت إليها.

في المقابل، رفض الحزب هذه الاتهامات، واعتبر أن الاحتجاجات نشأت بصورة عفوية نتيجة تدهور ظروف التعليم. كما طالب زعيمه “جان لوك ميلانشون” الحكومة بتوضيح أساس اتهاماتها، فيما أكد الحزب دعمه للتحركات غير العنيفة.

وبالتوازي، انتقدت شخصيات من اليسار طريقة تدخل قوات الأمن، ودعت إلى الاستجابة للمطالب التعليمية والاجتماعية. وفتحت المفتشية العامة للشرطة الوطنية ثلاثة تحقيقات بعد إصابة تلاميذ خلال عمليات أمنية رافقت إغلاق مؤسسات تعليمية.

وامتدت التعبئة إلى الجامعات، خصوصاً في مدينة رين، حيث أغلق طلبة مؤسسات للتعليم العالي تضامناً مع تلاميذ الثانويات. وأضافوا مطالب تتعلق بمساعدات السكن والتمويل الجامعي والرسوم المفروضة على بعض الطلبة الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي.

وأفاد “الاتحاد الطلابي” بإغلاق نحو ثلاثين حرماً جامعياً صباح الخميس. فيما تحدثت وزارة التعليم العالي عن قرابة أربعين موقعاً شهدت عمليات إغلاق أو أعمال تخريب خلال اليوم نفسه.

وأمام هذا التصعيد، التقى وزير التربية الوطنية “إدوار جيفراي” خمسة ممثلين منتخبين للتلاميذ بأكاديمية فرساي. كما طلب من مسؤولي الأكاديميات استقبال ممثلي التلاميذ خلال 48 ساعة، لبحث مشاكل الاكتظاظ وغياب المدرسين وطول الجداول الدراسية.

ومن المرتقب أن يجتمع الوزير، اليوم الجمعة، مع نقابات التعليم والتنظيمات التلاميذية وجمعيات أولياء الأمور. وبالموازاة، دعا وزير العدل “جيرالد دارمانان” إلى الحزم في التعامل القضائي مع مرتكبي أعمال العنف.

وفي خطوة أخرى، أعلن وزير التربية الوطنية سحب إجراء وارد في مشروع ميزانية 2027. وكان يقضي بفرض رسوم تسجيل على الطلبة غير المستفيدين من المنح في أقسام التقني العالي والأقسام التحضيرية.

وتترقب فرنسا تعبئة جديدة يوم 6 أكتوبر، بينما تظل مطالب تحسين المؤسسات وتعويض المدرسين الغائبين وتخفيف الضغط الدراسي في صلب الاحتجاجات.

زر الذهاب إلى الأعلى