الأخبارالمغربرياضة

“البيلاتيس”.. حين تتحول الرياضة إلى صورة اجتماعية

تبدأ الحكاية بتمرين بسيط، لكنها قد تصل إلى المتابع في صورة نمط حياة. استوديو أنيق، وملابس متناسقة، وحركات على جهاز “ريفورمر”. بهذه التفاصيل، تكتسب رياضة “البيلاتيس” على إنستغرام دلالات تتجاوز الرياضة، وترتبط بصورة العناية بالنفس والرفاهية.

وتناولت تقارير صحفية هذا الارتباط بين “البيلاتيس” وثقافة الاستوديوهات المكلفة والمظهر المثالي. فالممارسة التي تقوم على الحركة والتحكم في الجسم تظهر أحياناً بوصفها تجربة اجتماعية تحمل رموزاً للتميز.

ومن هذه الزاوية، يمكن فهم كيف تمنح الرياضة انطباعاً عن ممارسيها. فالمكان والتجهيزات والملابس قد توحي بقدرة على الإنفاق وتخصيص الوقت للعناية بالجسم. غير أن هذه قراءة للصورة، وليست دليلاً على الوضع المادي لمن يظهر فيها.

كما تساهم شبكات التواصل في تشكيل توقعات الجمهور بشأن الممارسة. فعندما تتكرر صور متشابهة، قد يبدو أن دخول هذا العالم يتطلب مظهراً معيناً وملابس وتجهيزات محددة. وقد ناقشت تقارير عن البيلاتيس أثر هذا التسويق في جعل بعض الأشخاص يشعرون بأن النشاط لا يناسبهم.

لكن تاريخ البيلاتيس يختلف عن صورتها المعاصرة. فقد طورها الألماني جوزيف بيلاتيس، الذي احتجزته السلطات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى. وتوثق سجلات معسكر “نوكالوي” وصوله إلى جزيرة مان في شتنبر 1915. لذلك، يرتبط تاريخ مبتكرها فعلاً بالاحتجاز، لكن القول إنها “اكتشفت في السجن” يختزل مسار تطورها.

أما الرواية التي تنسب ابتكار أجهزة “البيلاتيس” إلى نوابض أسرّة مستشفى المعسكر، فلا تحظى بتوثيق تاريخي حاسم. وتشير مؤسسة “Doughboy”، استناداً إلى مؤسسة توثيق “نوكالوي”، إلى غياب دليل يؤكد عمله في مستشفى المعسكر.

وبعد انتقاله إلى نيويورك سنة 1926، نشر جوزيف بيلاتيس طريقته بين الراقصين والرياضيين. وكانت تقوم على التحكم في الحركة والتنسيق بين الجسم والعقل، قبل أن يتسع انتشارها وتتنوع أشكال تقديمها.

واليوم، يرتبط ارتفاع الكلفة خصوصاً بحصص جهاز “ريفورمر”. إذ تساهم التجهيزات المتخصصة والمجموعات الصغيرة والتأطير في رفع أسعارها. وفي المقابل، تعتمد “البيلاتيس” على الحصيرة شكلاً مختلفاً لا يتطلب الجهاز نفسه.

أما ارتباط “البيلاتيس” بالنساء، فيعززه حضورهن في المحتوى والتسويق الموجه لهذه الممارسة. لكن هذا الحضور لا يعني أنها نشاط خاص بهن؛ فتاريخ الطريقة يشمل الراقصين والرياضيين، ولا يقتصر على جنس معين. كما لا تكفي الصور المتداولة لإثبات أن النساء يمارسنها أكثر من الرجال في المغرب.

وهكذا، قد تؤثر الصورة الاجتماعية فيمن يشعر بأن الرياضة تناسبه، وفيما ينتظره منها. فالبعض قد يرى تدريباً للجسم، بينما يرى آخرون تجربة تعبر عن أسلوب حياة يتطلعون إليه. وبين القراءتين، تظل صور إنستغرام جزءاً منتقى من الممارسة، لا تعريفاً كاملاً بها أو بممارسيها.

زر الذهاب إلى الأعلى