
يواصل المغرب خطواته الاستراتيجية لتعزيز قدراته البحرية، حيث من المنتظر أن يتسلم بارجة عسكرية من طراز “أفانتي 1800” من إسبانيا في منتصف سنة 2026. وتدخل هذه الخطوة في إطار برنامج طموح لتحديث أسطول البحرية الملكية المغربية، وتعزيز حضورها في محيطها الإقليمي والدولي.
الباخرة الحربية يجري تصنيعها من طرف شركة “نافانتيا” الإسبانية، وقد انطلقت أشغال بنائها في يوليوز 2023، وتم وضع هيكلها في شتنبر 2024 بميناء سان فرناندو جنوب إسبانيا. ويأتي هذا المشروع بعد استئناف العلاقات المغربية الإسبانية، إثر دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وهو ما مهد الطريق لتوقيع اتفاقيات جديدة بين البلدين، من ضمنها تمويل هذا المشروع من خلال قرض بنكي بقيمة 95 مليون أورو من بنك “سانتاندير” الإسباني.
البارجة “أفانتي 1800” تعد وحدة بحرية متعددة المهام، مصممة لحماية المنطقة الاقتصادية الخالصة للمغرب، والتصدي لعمليات التهريب والهجرة غير النظامية، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ مهام الإنقاذ والتدخل السريع ودعم وحدات الغطس القتالي. ويبلغ طول السفينة 87 متراً، بحمولة تصل إلى 2,100 طن، وسرعة قصوى تناهز 26 عقدة بحرية، مع قدرة على قطع 4,000 ميل بحري دون الحاجة إلى التزود بالوقود. كما تتوفر على منصة لهبوط طائرات الهليكوبتر، ومكان مخصص للطائرات بدون طيار، وزورقين سريعين بطول 8 أمتار.
ويرتقب أن تُزوّد البارجة بأنظمة تسليح متطورة تشمل مدافع من عيار 76 ملم وأخرى ثانوية من عيار 35 ملم، إلى جانب رشاشات ثقيلة، ومن المحتمل أن تُدعم أيضاً بأنظمة صاروخية للدفاع الجوي ومضادة للسفن، فضلاً عن منظومات رصد حديثة تشمل رادارات ثلاثية الأبعاد وسونارات متقدمة.
ويأتي هذا المشروع في سياق جهود المغرب المستمرة لتحديث قدراته الدفاعية، بعد أن سبق له تعزيز أسطوله البحري بفرقاطة “محمد السادس” من نوع FREMM، وثلاث كورفيتات من طراز “سيغما”. ويؤكد هذا التوجه أن المغرب يراهن على تطوير منظومته البحرية بما يتماشى مع التحديات الأمنية الإقليمية، من قبيل التهريب، والهجرة غير النظامية، والتلوث البحري، وحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة في مياهها الإقليمية.