الصادرات المغربية: ارتفاع بقيمة 116,1 مليار درهم

سجلت المبادلات التجارية الخارجية للمغرب خلال الربع الأول من سنة 2025 دينامية ملحوظة، حيث ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 1,5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، لتبلغ 116,1 مليار درهم، بحسب ما كشفت عنه مديرية الدراسات والتوقعات المالية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية. هذا التطور الإيجابي في أداء الصادرات لم يمنع تفاقم عجز الميزان التجاري، الذي بلغ 71,6 مليار درهم، بزيادة قدرها 16,9%، نتيجة نمو الواردات بنسبة 6,9% واستقرارها عند مستوى 187,7 مليار درهم.
ويُعزى نمو الصادرات أساسًا إلى الأداء القوي لقطاع الفوسفاط ومشتقاته، الذي سجل مبيعات بقيمة 20,3 مليار درهم، محققًا ارتفاعًا بنسبة 18,2% بفضل الطلب الدولي المتزايد على الأسمدة والفوسفاط الخام والأحماض الفوسفورية. كما واصل قطاع الطيران تسجيل نتائج إيجابية، مع نمو صادراته بنسبة 15% لتتجاوز 7 مليارات درهم، مستفيدًا من تطور أنشطة التجميع والكابلاج.
في السياق ذاته، حافظ قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية على مرونته، بعدما بلغت صادراته 26,7 مليار درهم، بنمو قدره 7,5%، مدفوعًا بتحسن الظروف المناخية وتزايد توجه الفاعلين نحو الأسواق الخارجية. وسجلت بعض الصناعات التحويلية الأخرى أداءً لافتًا، من بينها الصناعات المعدنية التي ارتفعت صادراتها بنسبة 29,8%، وصناعات البلاستيك والمطاط بنسبة 9,9%.
في المقابل، تراجعت صادرات قطاع السيارات بنسبة 7,8% لتستقر عند 37,4 مليار درهم، نتيجة الانخفاض الحاد في صادرات سيارات التركيب بنسبة 23,7%، في حين حافظ قطاع الكابلاج على منحى إيجابي مسجلًا زيادة بنسبة 2,4%. كما سجل قطاع النسيج والجلد انخفاضًا بنسبة 1,4% لتبلغ صادراته 11,5 مليار درهم، متأثرًا بتراجع مبيعات الملابس الجاهزة والجلد والأحذية. وبدوره، عرف قطاع الإلكترونيك والكهرباء تراجعًا بنسبة 11,6% بفعل انخفاض صادرات المكونات الإلكترونية بنسبة 49,1%، رغم التحسن المسجل في صادرات الأسلاك والكابلات.
ويعكس نمو الواردات خلال هذه الفترة ارتفاعًا في الطلب الداخلي، لا سيما على المنتجات الاستهلاكية الجاهزة التي زادت بنسبة 8,7%، مدفوعة بارتفاع واردات الأدوية بنسبة 20,2% والمفروشات بنسبة 22,6%. كما ارتفعت واردات معدات الإنتاج بنسبة 6,1%، في ظل تزايد الاستثمارات في الآلات والمعدات التقنية. وارتفعت كذلك واردات المواد الغذائية بنسبة 9,4%، خاصة الذرة ومشتقاتها، في حين تراجعت واردات القمح بنسبة 36,9%، مما قد يشير إلى تحسن الإنتاج الوطني أو إدارة أكثر فعالية للمخزون.
أما الفاتورة الطاقية، فقد شهدت استقرارًا نسبيًا مع تسجيل زيادة طفيفة بنسبة 0,5%، بفضل تنويع مصادر التزود وتراجع واردات بعض أنواع الوقود. وعلى صعيد الخدمات، واصلت مداخيل السياحة تعافيها، مسجلة نموًا بنسبة 2,4% لتبلغ 24,6 مليار درهم، بينما فاقت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 26 مليار درهم، على الرغم من تسجيل تراجع طفيف، مما ساهم في تغطية 71% من عجز الميزان التجاري، مقابل 84,9% خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وسجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة تطورًا ملحوظًا بنسبة 63,6%، لتصل إلى 9,2 مليار درهم، مدفوعة بارتفاع المداخيل بنسبة 24,6% وانخفاض النفقات بنسبة 20,8%. في المقابل، تراجعت الاستثمارات المباشرة للمغاربة في الخارج بنسبة 59,5% لتستقر عند 388 مليون درهم