استبعد محللون اقتصاديون مغاربة وصينيون أن يؤدي مشروع قانون التسريع الصناعي الأوروبي، في حال اعتماده رسميا، إلى تراجع الاستثمارات الصينية في المغرب، رغم ما قد يفرضه من تحديات مرتبطة بالتنافسية والرسوم الجمركية والمعايير البيئية.
وكانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت المشروع في مارس الماضي بهدف حماية القاعدة الصناعية للاتحاد وتقليص الاعتماد على القوى الخارجية، خصوصا في سلاسل توريد المنتجات والمواد الحيوية. ويرى خبراء أن عددا من مقتضياته يستهدف النفوذ الصناعي الصيني بصورة غير مباشرة.
ويعتبر المحللون أن الاستثمارات الصينية في المغرب تعتمد أساسا على تكامل المزايا الاقتصادية بين البلدين، ما يمنحها قدرة على الاستمرار، شريطة تكيف الشركات مع التحولات التنظيمية الأوروبية وضبط تكاليف الإنتاج.
وقال يوسف الكراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، إن تطبيق القانون لن يؤثر بالضرورة بصورة سلبية على المغرب، بالنظر إلى اندماج المملكة في سلاسل الإنتاج الدولية واحتضان منظومتها الصناعية مستثمرين وشركاء أوروبيين.
وأوضح أن المستثمرين يمكنهم توزيع أنشطتهم بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي، غير أن نجاح أوروبا في بناء قاعدة صناعية قوية وذات قيمة مضافة مرتفعة قد يطرح تساؤلات بشأن جدوى إقامة بعض الوحدات الصينية في إفريقيا بغرض التصدير إلى السوق الأوروبية.
وأشار إلى أن المنتجات المصنعة من طرف شركات صينية في المغرب والموجهة إلى أوروبا قد تواجه رسوما جمركية ومتطلبات إضافية، ما يزيد حدة المنافسة ويفرض التحكم في تكاليف الإنتاج للحفاظ على أسعار بيع مناسبة وهوامش ربح قابلة للاستمرار.
كما لفت إلى أن السوق الأوروبية تعمل على تعزيز إنتاجيتها الصناعية وخفض انبعاثاتها الكربونية، وهو ما يستدعي من المستثمرين الصينيين في المغرب وإفريقيا احترام شروط الجودة والمقاييس الأوروبية وتقليص البصمة الكربونية لمنتجاتهم.
وأكد أن الاستثمارات الصينية في المملكة تستند حاليا إلى اتفاقيات وتعهدات قائمة، لكن التعامل مع الاتحاد الأوروبي يقتضي اعتماد مزيد من الحذر والاستباقية، خصوصا بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على المغرب منصة للتصدير.
من جهته، استبعد المحلل الاقتصادي الصيني وعضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، نادر رونغ هوان، أن يؤثر المشروع الأوروبي في ثقة المستثمرين الصينيين بالمغرب أو في التعاون الاقتصادي والصناعي بين البلدين.
وأوضح أن هذه الشراكة تقوم على مزايا متكاملة، إذ تمتلك الصين قدرات صناعية وتنافسية قوية، خصوصا في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، بينما يتميز المغرب بموقعه الجغرافي واحتياطاته من المعادن والمواد الأولية.
ويرى هوان أن هذه العوامل تمنح الاستثمارات الصينية في المغرب أسسا يصعب أن تتغير بمجرد اعتماد التشريع الأوروبي، خصوصا مع استمرار جاذبية المملكة منصة صناعية تربط إفريقيا بأوروبا والأسواق الدولية.
ويضع مشروع القانون الأوروبي المستثمرين الصينيين أمام معادلة جديدة، تجمع بين الاستفادة من مزايا المغرب الصناعية والجغرافية، وضرورة التكيف مع شروط أكثر صرامة في السوق الأوروبية تتعلق بالكلفة والجودة والانبعاثات الكربونية.





