كشف تقرير حديث للأمم المتحدة حول “سكان العالم والشباب 2026” عن تحول ديمغرافي مهم سيشهده المغرب خلال العقود المقبلة، يتمثل في تراجع تدريجي في عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة.
وبحسب التقرير، من المرتقب أن ينخفض عدد هذه الفئة من 6,2 ملايين نسمة سنة 2025 إلى حوالي 5,6 ملايين سنة 2050، أي بتراجع يناهز 580 ألف شاب، ما يعادل نحو 9%.
هذا التغير لا يعكس مجرد أرقام، بل يشير إلى تحول عميق في بنية المجتمع المغربي، حيث ستتقلص نسبة الشباب بشكل ملحوظ من 20,9% سنة 2000 إلى 14,1% سنة 2025، لتصل إلى 7,6% فقط في أفق 2050، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
ويعزى هذا التحول أساساً إلى تراجع معدلات الخصوبة منذ تسعينيات القرن الماضي، مقابل ارتفاع متوسط العمر بفضل التحسن في الخدمات الصحية، ما أدى إلى إعادة تشكيل الهرم السكاني لصالح الفئات العمرية الأكبر سناً.
ويضع هذا المسار المغرب ضمن مجموعة من الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى التي تعرف بدورها تراجعاً في وزن الشباب، حيث يُتوقع انخفاض عالمي يقارب 24% في هذه الفئة خلال العقود القادمة.
في المقابل، يشير التقرير إلى أن دولاً إفريقية أخرى ما تزال تشهد نمواً متسارعاً في عدد الشباب، مع ارتفاع قد يصل إلى 16% بحلول 2050، ما يبرز اختلافاً واضحاً في التحولات الديمغرافية داخل القارة.
ويرى التقرير أن هذا التغير يفرض تحديات جديدة على المغرب، خاصة في ما يتعلق بسوق العمل، والنمو الاقتصادي، وتمويل أنظمة الحماية الاجتماعية. فمع تقلص الفئة الشابة، يصبح الرهان أكثر ارتباطاً بزيادة الإنتاجية وتحسين جودة الرأسمال البشري.
وفي هذا السياق، تدعو الأمم المتحدة إلى إعادة توجيه السياسات العمومية نحو الاستثمار في التعليم والتكوين، ورفع كفاءة الشباب المتوفرين، وتعزيز إدماجهم في الاقتصاد، باعتبارهم رافعة أساسية لأي تحول اقتصادي مستقبلي.
ويخلص التقرير إلى أن التحول الديمغرافي، رغم ما قد يحمله من تحديات، يمكن أن يشكل فرصة حقيقية إذا ما تمت مواكبته بسياسات فعالة تركز على التشغيل، والابتكار، وتطوير المهارات.






