رصدت الحكومة غلافا ماليا بقيمة 390 مليار درهم لتنفيذ برنامجها، منها 314 مليار درهم من الميزانية العامة للدولة و76 مليار درهم من موارد خارجها، وفق ما أعلنته رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمس الأربعاء، أمام مجلس المستشارين.
وتتصدر الحماية الاجتماعية أولويات الإنفاق، بغلاف مالي يبلغ 108 مليارات درهم، تليها إجراءات دعم القدرة الشرائية بـ93 مليار درهم، ثم التنمية الترابية المندمجة بـ57 مليار درهم، وإدماج الشباب بـ30 مليار درهم، وتطوير البنيات التحتية بـ26 مليار درهم.
وتربط الحكومة تنفيذ هذه الالتزامات بأهداف اقتصادية واجتماعية تمتد إلى أفق 2031، تشمل رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5%، وخفض معدل البطالة إلى 7%، ورفع معدل تشغيل النساء إلى 21,2%. كما تستهدف حصر عجز الميزانية في 3%، والتضخم في 2%، والمديونية في 62%.
ولتوفير الموارد اللازمة لتمويل هذه الالتزامات، تراهن الحكومة على تعبئة نحو 240 مليار درهم من الموارد الجبائية الإضافية، اعتمادا، خصوصا، على النمو الاقتصادي والارتفاع المرتقب للمداخيل الضريبية والجمركية.
في المقابل، ركزت مداخلات الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلس المستشارين، خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، على مدى قدرة هذه الأهداف على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، داعية إلى توضيح آليات التنفيذ وتعزيز التدابير المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والحماية الاجتماعية.
وشدد المتدخلون على ضرورة تحسين الولوج إلى التغطية الصحية، وتعزيز فرص تشغيل النساء، وإصلاح أنظمة التقاعد، وإضفاء طابع مؤسساتي على الحوار الاجتماعي. كما أثاروا تساؤلات بشأن واقعية هدف إحداث مليون منصب شغل، والإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها للحد من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
ودعت مجموعتا الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى تعزيز الحوار مع الشركاء الاجتماعيين، وإصلاح المنظومة الضريبية بما يحقق مزيدا من الإنصاف، وتحسين الأجور والمعاشات.
وشملت المطالب المطروحة أيضا إصلاح أنظمة التقاعد، وإدماج العاملين في القطاع غير المهيكل ضمن منظومة التغطية الصحية، إلى جانب تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية.
وتضع هذه المطالب تنفيذ البرنامج الحكومي أمام تحدي التوفيق بين تعبئة الموارد المالية اللازمة، وتحقيق الأهداف الاقتصادية المعلنة، والاستجابة للضغوط الاجتماعية المرتبطة بالتشغيل والدخل وتكلفة المعيشة.





