السوق الكندي: المغرب يبرز كمصدر بديل للفواكه والخضروات

في ظل تصاعد التوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة، يشهد السوق الكندي تحولاً ملحوظاً في تفضيلات المستهلكين، حيث بدأ المستوردون في كندا يتجهون بشكل متزايد نحو أسواق جديدة، وخاصة المغرب، لتوفير الفواكه والخضروات التي كانوا يستوردونها عادةً من الولايات المتحدة.
أشارت صحيفة “لا بريس” الكندية في مقال نشرته أخيرا، أنه خلال الأسابيع الماضية، أظهر المستهلكون في كيبيك اهتماماً أكبر بقراءة ملصقات المنتجات الطازجة، متجنبين تلك الآتية “من أمريكا”. وهو ما دفع تجار التجزئة، بما في ذلك سلاسل المتاجر الكبرى، إلى تكثيف جهودهم لتوسيع مصادر إمداداتهم، والاستعانة بموردين من إسبانيا والبرتغال والمغرب والمكسيك.
وتشكل هذه الظرفية فرصة جديدة للمغرب لتعزيز صادراته نحو كندا. وفي هذا السياق، أشار غاي ميليت، نائب الرئيس التنفيذي لشركة Courchesne Larose الكندية، إلى أن الشركة كانت رائدة في استيراد الكلمنتين المغربي إلى كيبيك منذ سنة 1971، وتتعامل الآن مع أكثر من 45 دولة، بما في ذلك المغرب، الذي يمتلك شبكة لوجستية قوية تدعم هذا التعاون.
تأتي هذه التحولات في الوقت الذي يعبر فيه المستهلكون عن رغبتهم في “استهلاك المنتجات المحلية” أو على الأقل الابتعاد عن الاعتماد على السوق الأمريكي. وقد أفاد مايكل ميدلاين، رئيس مجموعة Empire المالكة لسلسلة IGA، بأن نسبة المنتجات الأمريكية انخفضت بنسبة 12% في العام الماضي، مع توقعات بمزيد من الانخفاض في المستقبل.
تشير الأسباب وراء هذا التوجه إلى مزيج من الرفض السياسي، وزيادة الرسوم الجمركية، والرغبة في تحقيق استقلالية اقتصادية. ومع ذلك، يواجه هذا التحول تحديات، خاصةً في المنتجات مثل البروكلي والخس، التي يعتمد زراعتها بشكل كبير على مناخ كاليفورنيا، مما يجعل تحسين الجودة أو التكلفة أمراً صعباً.
بالرغم من ذلك، يتبنى التجار مقاربة عملية، حيث يشير غاي ميليت إلى أهمية عدم قطع جميع الجسور، مما يعني أن هذا التحول لا يزال رد فعل مؤقت على وضع استثنائي. على المدى المتوسط، قد يفتح هذا التوجه فرصاً جديدة للفلاحين المغاربة، الذين يتمتعون بسمعة قوية في الزراعة ومنتجات ذات تكلفة تنافسية، ويساهم في تعزيز موطئ قدمهم في عادات الاستهلاك بأمريكا الشمالية.






