
في خطوة غير معتادة، عبّأ المغرب مساء الإثنين 28 أبريل 2025 نحو 38% من قدرته الإنتاجية الفورية من الكهرباء لمساعدة إسبانيا على استعادة التيار الكهربائي، عقب انقطاع شامل ضرب مناطق واسعة من جنوب البلاد. هذا التدخل الاستثنائي جاء استجابةً لطلب عاجل تقدمت به شركة “ريد إليكتريكا إسبانيولا” الإسبانية إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، لإعادة تشغيل شبكة الكهرباء المتوقفة، وفق ما أفادت به صحيفة “إلباييس” الإسبانية.
وأعاد المغرب تفعيل خطّي الربط الكهربائي عبر مضيق جبل طارق، المكونين من سبعة كابلات بحرية، واللذين يربطان محطة فرديوة شمال المملكة بمحطة طريفة في جنوب إسبانيا. وتبلغ القدرة التشغيلية لهذا الربط 1.400 ميغاواط، وهو ما أتاح تحويل تدفق الكهرباء باتجاه إسبانيا بشكل فوري. وقبيل الانقطاع، كان المغرب يستورد حوالي 778 ميغاواط من الكهرباء الإسبانية، في حين صدّر بعد الحادث 519 ميغاواط نحو الجارة الشمالية، ما يمثل 38.17% من قدرته الإنتاجية المتاحة لحظياً، خاصة من محطات تعمل بالفحم والغاز.
رغم أن حصة الكهرباء المصدّرة مثلت فقط 5.45% من إجمالي الطلب الإسباني، فإنها كانت حاسمة في إعادة تشغيل عدد من المحطات المتوقفة، مما ساهم في استعادة التوازن داخل الشبكة الكهربائية الإسبانية. وأفادت تقارير إعلامية بأن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قام، في إطار خطة الطوارئ، بتشغيل محطات حرارية وأخرى للدورة المركبة بسرعة فائقة، دون أن يؤدي ذلك إلى انقطاعات ملحوظة داخل المملكة. غير أن الحادث الإسباني تسبب في اضطرابات تقنية جزئية في المغرب، شملت تأخيرًا في أنظمة التسجيل ببعض المطارات المحلية، إلى جانب تأثير محدود على خدمات الإنترنت المرتبطة بخوادم أوروبية.
ويُعد الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا من أقدم أنظمة الربط في المنطقة، إذ تم تشغيله لأول مرة سنة 1988، ومن المرتقب تعزيزه بخطين إضافيين بحلول سنة 2028، في إطار توجه مغربي استراتيجي يهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي الوطني ودور المملكة كمركز إقليمي للطاقة. وفي سنة 2024، استورد المغرب نحو 2.537 جيغاواط/ساعة من الكهرباء الإسبانية، بزيادة 27% مقارنة بسنة 2023.
وتبرز هذه الخطوة غير المسبوقة الدور المتنامي للمغرب في السوق الإقليمية للطاقة، وقدرته على التحول من مستورد إلى مزود في فترات الأزمات، في سياق تزايد استثماراته في الطاقات المتجددة وجهوده لتعزيز مرونته الطاقية على المستوى الوطني والدولي.