الأخبارثقافة

“الهاربون من تندوف”.. 23 سنة من الأسر في حكاية سينمائية

تستعيد السينما المغربية حكاية إنسانية من ذاكرة مخيمات تندوف. ويأتي ذلك من خلال فيلم “الهاربون من تندوف”، الذي يدخل القاعات السينمائية ابتداء من 4 نونبر 2026. ويحمل العمل توقيع عبد الحق نجيب كتابة وإخراجا.

يستند الفيلم إلى وقائع حقيقية. ويروي تجربة مغاربة قضوا نحو 23 سنة في الأسر، قبل أن يقرروا الفرار بحثا عن الحرية. ويصور رحلة شاقة عبر الصحراء، واجه خلالها الهاربون العطش والجوع والخوف من الموت. كما يرصد محاولاتهم تجاوز الظروف الطبيعية القاسية والوصول إلى بر الأمان.

ويقدم العمل تجربة خمسة مغاربة عاشوا سنوات من الاحتجاز. ويعيد بناء محطات من معاناتهم، من خلال مشاهد تستحضر العنف والتعذيب والحرمان. كما يسلط الضوء على آثار الأسر في حياتهم وعلاقاتهم الأسرية.

ويؤدي الممثل كمال حيمود دور جندي مغربي معتقل في تندوف. وتستعيد الشخصية ذكريات مرحلة الشباب، وتحكي تفاصيل الفرار رفقة مجموعة من زملائها. وأوضح حيمود أن الفيلم يتناول معاناة الجنود المغاربة داخل المخيمات. كما أشار إلى أن السيناريو يعتمد ثلاث مراحل زمنية لتقديم الأحداث.

وأضاف أن تصوير بعض المشاهد تطلب مجهودا نفسيا وجسديا كبيرا. فقد استدعت طبيعة الأحداث وظروف الشخصيات استعدادا خاصا من الممثلين.

من جهته، قال المخرج عبد الحق نجيب إن الفيلم يستلهم قصص مغاربة تمكنوا من الفرار والعودة إلى الوطن. وأشار إلى أن آخرين لا يزالون يحاولون مغادرة المخيمات.

وتدور أحداث العمل أيضا حول شاب يعود إلى الصحراء، بعد 24 سنة من وفاة والده. وكان الأب قد عاش تجربة الاحتجاز في تندوف قبل أن ينجح في الفرار. ويبحث الابن عن جذوره، محاولا اكتشاف ماضي والده وتفاصيل رحلته.

وصور الفيلم في مدينة كلميم ومحيطها. ويشارك فيه إدريس الروخ، والراحل محمد الشوبي، وإيمان قنديلي، وكريم أوجيل، وكمال حيمود، إلى جانب ممثلين آخرين. وتولت إيمان قنديلي إنتاجه.

ولا يقتصر “الهاربون من تندوف” على استعادة وقائع الأسر والفرار. بل يربط هذه التجربة بموضوعات الذاكرة والانتماء والروابط العائلية. ويقدم حكاية عن أشخاص لم تفقدهم سنوات الاحتجاز رغبتهم في الحرية والعودة إلى الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى