أصبح برج محمد السادس، الذي حظي بتدشين رسمي من طرف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، معلمة معمارية بارزة تشع في أفق مدينتي الرباط وسلا، وعلى ضفاف نهر أبي رقراق، حاملاً رمزية قوية لطموح المغرب نحو الحداثة والانفتاح على القارة الإفريقية.
ويبلغ ارتفاع البرج 250 متراً، ما يجعله الأعلى في المغرب ومن بين أبرز الأبراج على الصعيد الإفريقي، ليغدو رمزاً عمرانياً يعكس دينامية التنمية التي تشهدها المملكة. وقد جاء هذا المشروع ثمرة رؤية استثمارية يقودها رجل الأعمال عثمان بنجلون، في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية لتعزيز جاذبية المغرب كوجهة اقتصادية وثقافية.
انطلقت أشغال بناء البرج سنة 2018، بعد وضع الحجر الأساس سنة 2016، واستغرق إنجازه قرابة ثماني سنوات، بمساهمة خبرات وطنية ودولية وشركات رائدة في مجال البناء والهندسة. ويتميز تصميمه بطابع معماري حديث يستلهم في الآن ذاته عناصر من التراث المغربي، ما يمنحه هوية بصرية فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
ويضم البرج 55 طابقاً بمساحة إجمالية تناهز 102.800 متر مربع، ويحتضن مرافق متعددة تشمل مكاتب عصرية، وشققاً فاخرة، وفندقاً راقياً من فئة Waldorf Astoria، إضافة إلى فضاءات للمعارض والمؤتمرات ومطاعم ومرافق ترفيهية، ما يجعله مركزاً حضرياً متعدد الوظائف.
ويعتمد المشروع على أحدث الحلول التكنولوجية والهندسية، سواء على مستوى الهيكلة أو طرق البناء، مع اعتماد نظام “Shell & Core” الذي يتيح مساحات داخلية مفتوحة ومرنة. كما تم تزويد البرج بواجهة مزدوجة وأنظمة متقدمة للعزل الحراري، إلى جانب ألواح شمسية تغطي مساحة واسعة، ما يعزز نجاعته الطاقية.
وفي هذا السياق، حصل البرج على شهادات بيئية مرموقة، من بينها شهادة LEED الذهبية وشهادة HQE، تقديراً لالتزامه بمعايير الاستدامة، سواء في تدبير الطاقة أو المياه أو النفايات.
ويحتضن البرج أيضاً فضاءات ثقافية وفنية متميزة، من بينها مرصد في الطابق الخمسين، ومعرض دائم بعنوان “السماء تتكلم العربية”، يسلط الضوء على التراث العلمي العربي في مجال الفلك، إلى جانب مجموعة فنية تضم آلاف الأعمال لفنانين مغاربة ودوليين.
ويمثل البرج، بموقعه الاستراتيجي عند ملتقى مدينتي الرباط وسلا، حلقة وصل بين التاريخ والحداثة، حيث يطل على معالم تاريخية بارزة مثل صومعة حسان وقصبة الأوداية، في مشهد يعكس توازن المغرب بين ماضيه العريق ومستقبله الطموح.
وبذلك، يرسخ برج محمد السادس مكانته كأيقونة معمارية جديدة، تجسد رؤية المغرب كبلد صاعد يجمع بين الابتكار والاستدامة، ويعزز حضوره كفاعل رئيسي على الصعيدين الإفريقي والدولي.






