أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الصيغة المعدلة لمشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة جاءت لتحقيق توازن بين حماية حقوق المتقاضين، وتعزيز حكامة تدبير أموال الهيئات المهنية، مع صون استقلالية مهنة المحاماة.
وأوضح وهبي، خلال تقديم مشروع القانون في إطار القراءة الثانية أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن النص عرف إدخال حوالي 200 تعديل، ثمرة المشاورات التي رافقت مناقشته مع مختلف المتدخلين.
وفي ما يخص شروط الولوج إلى المهنة، نص المشروع على تحديد السن الأقصى للالتحاق بمعاهد المحاماة في 45 سنة بالنسبة لحاملي الشهادات، كما تم الاتفاق على اشتراط 20 سنة من الأقدمية في ممارسة المهنة للترشح لمنصب النقيب، مع تقليص عدد الولايات التي يمكن أن يشغلها النقيب من أربع إلى ولايتين.
وعلى مستوى تدبير الأموال، جدد وزير العدل دفاعه عن إخضاع صناديق الودائع التابعة لهيئات المحامين لآليات المراقبة، معتبراً أن الأموال المودعة بها تعود أساساً إلى المتقاضين، وتشمل مبالغ مالية وشيكات تستوجب ضمان الشفافية وتتبع مسارها.
وفي الإطار نفسه، كشف وهبي أن المشروع يمنع هيئات المحامين من اقتطاع أي نسبة من التعويضات أو المبالغ المالية المحكوم بها لفائدة المتقاضين، موضحاً أن هذه الممارسة كانت تصل في بعض الحالات إلى اقتطاع 10 في المائة من قيمة الأحكام، وهو ما سيتم وضع حد له لضمان توصل أصحاب الحقوق بكامل مستحقاتهم.
كما يتضمن المشروع آلية جديدة لدعم الصناديق المهنية لهيئات المحامين، تقوم على تخصيص مبلغ 150 درهماً عن كل ملف يتم تنفيذه، ضمن أتعاب المحاماة والمصاريف القضائية، بما يساهم في تعزيز موارد هذه الصناديق.
وفي ما يتعلق بشكايات المواطنين ضد المحامين، أوضح وزير العدل أن المشروع اعتمد صيغة توفق بين استقلالية الهيئات المهنية وضمان حقوق المشتكين، إذ يمنح النقيب مهلة 90 يوماً للبت في الشكاية، وفي حال عدم اتخاذ قرار أو رفضها داخل هذا الأجل، يحق للمشتكي إحالة الملف على الوكيل العام للملك لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأشار وهبي إلى أن المقترح الأول كان يقضي بإحالة الشكايات مباشرة إلى النيابة العامة، غير أن المشاورات أفضت إلى اعتماد آلية تمنح الأولوية للنقيب لمعالجة الشكايات، مع الإبقاء على المسار القضائي كضمانة لحماية حقوق المواطنين.





