رئيس مجلس المنافسة يوضح تحديات سوق المحروقات والقطاع الصيدلي
قدم أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، توضيحات حول عدد من القضايا الاقتصادية التي تثير نقاشاً واسعاً في المغرب، و ذلك خلال خرجته الإعلامية الأخيرة ، من بينها سوق المحروقات والقطاع الصيدلي وبعض الأسواق الاستهلاكية، وذلك خلال حديثه عن آليات اشتغال المجلس ودوره في ضمان احترام قواعد المنافسة داخل الأسواق.
وأوضح رحو أن مجلس المنافسة لا يتولى تتبع الأسعار بشكل يومي، مشيراً إلى أن هذه المهمة تدخل ضمن اختصاصات السلطات الحكومية وأجهزة المراقبة التابعة للدولة، بينما يتركز دور المجلس أساساً على التحقيق في الممارسات التي قد تخل بقواعد المنافسة، مثل الاتفاقات بين الفاعلين الاقتصاديين أو استغلال وضعية الهيمنة في الأسواق.
وأشار رئيس المجلس، في خرجة إعلامية، إلى أن المؤسسة تتدخل عندما تظهر مؤشرات على وجود ممارسات قد تؤثر في التنافسية داخل الأسواق، حيث تقوم بإجراء تحقيقات معمقة بهدف ضمان شفافية المعاملات الاقتصادية واحترام قواعد المنافسة.
وتطرق رحو إلى القطاع الصيدلي، موضحاً أن هذا المجال يواجه تحديات هيكلية، لافتاً إلى أن المغرب يضم حوالي 14 ألف صيدلية، وهو رقم مرتفع نسبياً مقارنة ببعض المعايير الدولية. كما أشار إلى أن نحو 900 صيدلي جديد ينضمون إلى المهنة سنوياً، ما يزيد من الضغط الاقتصادي على عدد من الصيدليات.
وأضاف أن تقديرات المجلس تشير إلى أن نحو 4 آلاف صيدلي يواجهون صعوبات مالية، وهو ما دفع المؤسسة إلى اقتراح فتح رأسمال الصيدليات بهدف تطوير نماذج اقتصادية جديدة وجذب استثمارات إضافية إلى القطاع.
كما شدد على أهمية تنويع أنشطة الصيدليات عبر توسيع عرض المنتجات شبه الطبية ومنتجات العناية الصحية، وهي ممارسات معتمدة في عدد من الدول حيث تشكل هذه الأنشطة جزءاً مهماً من مداخيل الصيدليات.
وفي ما يتعلق بأسعار الأدوية، أوضح رحو أن تحديدها يتم من طرف الدولة عند منح ترخيص التسويق، ولا يمكن للصيادلة أو الموزعين تغييرها، مشيراً إلى أن هناك نقاشاً حول مراجعة دورية للأسعار بوتيرة أقصر لمواكبة تطورات السوق.
وعلى صعيد سوق المحروقات، أكد رئيس مجلس المنافسة أن المغرب يعتمد بشكل كبير على الأسواق الدولية للطاقة، نظراً لاعتماده على استيراد النفط ومشتقاته، وهو ما يجعل الأسعار المحلية مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات السوق العالمية.
وأشار إلى أن المجلس يتابع بشكل دوري تطور هوامش أرباح شركات المحروقات، من خلال معطيات تقدمها الشركات كل ثلاثة أشهر، وذلك للتأكد من أن تغير الأسعار في السوق الوطنية يعكس فعلاً التحولات المسجلة في الأسواق الدولية.
كما تطرق رحو إلى العقوبات التي سبق أن فرضها مجلس المنافسة على شركات المحروقات، موضحاً أن القانون يحدد سقف الغرامات في حدود 10 في المائة من رقم معاملات الشركات، مع إمكانية اعتماد حلول تصالحية في بعض الحالات إذا التزمت الشركات بإجراءات تصحيحية.
وبخصوص ملف مصفاة “سامير”، اعتبر رحو أن إغلاقها يرتبط أساساً بعوامل اقتصادية، مذكراً بأن الشركة كانت تعاني من ديون تقدر بنحو 40 مليار درهم موزعة بين الدولة والمؤسسات البنكية وعدد من الدائنين.
وأشار أيضاً إلى أن مجلس المنافسة يواصل متابعة عدد من الأسواق الأخرى، من بينها سوق الموز وسوق السمك، بهدف تعزيز شفافية تكوين الأسعار داخل سلاسل التوزيع.
كما استحضر تدخل المجلس في ملف منصة التوصيل “Glovo”، حيث تم التوصل إلى التزامات من الشركة لتحسين أوضاع العاملين في خدمات التوصيل، من بينها ضمان مستوى دخل أدنى يفوق الحد الأدنى للأجور بنحو 20 في المائة.
وفي ختام حديثه، شدد رئيس مجلس المنافسة على أن حرية الأسعار وتعزيز المنافسة يظلان من الركائز الأساسية للاقتصاد، مؤكداً أن حماية المستهلك تمر أساساً عبر ضمان شفافية الأسواق وتعزيز المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين.






