صندوق النقد الدولي يميز المغرب عن كبار اقتصادات إفريقيا
برز المغرب بوضعية متميزة ضمن تقييم جديد لصندوق النقد الدولي بشأن الإصلاحات الهيكلية في إفريقيا، إذ يعد البلد الوحيد من بين ثماني اقتصادات إفريقية كبرى شملها التقرير الذي لم يصنف إصلاح السياسة المالية ضمن الأولويات المرتفعة، مع استمرار الحاجة إلى تحسين فعالية الإنفاق العمومي والحكامة ومؤسسات سوق الشغل.
وجاء ذلك ضمن تقرير “النمو القوي والمستدام والمتوازن والشامل لمجموعة العشرين 2026″، الذي أعده صندوق النقد الدولي ونشر في غشت الجاري، استنادا خصوصا إلى تقييمات فرقه الخاصة بالدول المنجزة في أبريل 2026.
ولا يعني هذا التصنيف، حسب التقرير، انتهاء ورش الإصلاح المالي في المملكة، إذ وضع صندوق النقد الدولي المغرب ضمن البلدان التي ما تزال مطالبة بتحسين إدارة المالية العمومية ورفع كفاءة الإنفاق، إلى جانب أنغولا وكينيا ونيجيريا.
ويركز تقييم الصندوق بالنسبة للمغرب بشكل أكبر على فعالية استخدام الموارد العمومية، باعتبار أن ضعف إدارة المالية والاستثمار العموميين قد يؤثر في حجم الاستثمارات ونجاعتها، فيما يمكن لتحسين آليات التدبير المالي تعزيز كفاءة توظيف الموارد.
وفي المقابل، صنف صندوق النقد الدولي الحكامة ومؤسسات سوق الشغل ضمن الأولويات المرتفعة بالنسبة للمغرب، ما يعكس اختلاف درجة أهمية الإصلاحات المطلوبة بين المجالات التي شملها التقييم.
وفي جانب الحكامة، شدد التقرير على أهمية تعزيز الشفافية في المالية العمومية وتحسين ممارسات تدبيرها، إلى جانب تقوية آليات مكافحة الفساد، حيث ورد المغرب ضمن البلدان المعنية بهذا الجانب إلى جانب كينيا ونيجيريا.
ويرى صندوق النقد الدولي أن جودة المؤسسات والحكامة تلعب دورا مهما في تحسين جاذبية الاستثمار وتخصيص الموارد ودعم النمو على المدى الطويل، محذرا من أن أوجه القصور في هذا المجال قد ترفع حالة عدم اليقين وتزيد تكاليف ممارسة الأنشطة الاقتصادية.
وبذلك، لا يضع تقييم الصندوق الإصلاحات المالية في صدارة الأولويات الأكثر إلحاحا بالنسبة للمغرب مقارنة بباقي الاقتصادات الإفريقية التي شملها التقرير، لكنه يؤكد استمرار الحاجة إلى رفع فعالية الإنفاق العمومي وتحسين التدبير المالي والحكامة وتطوير مؤسسات سوق الشغل لدعم آفاق النمو.





