مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزايد مخاطر التسممات الغذائية بشكل ملحوظ، ما دفع المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية إلى التحذير من خطورة استهلاك الأطعمة سريعة التلف أو غير المحفوظة في ظروف صحية مناسبة.
وأوضح المركز أن التسممات الغذائية تعد من بين أبرز الحالات المسجلة، رغم أن الأرقام الرسمية تبقى أقل من الواقع بسبب لجوء عدد من المصابين إلى التداوي الذاتي أو عدم التوجه إلى المؤسسات الصحية، ما يجعل جزءاً من الحالات خارج منظومة التصريح.
وتزداد هذه المخاطر خلال فصل الصيف، حيث تساهم الحرارة المرتفعة في تسريع تكاثر البكتيريا والجراثيم داخل الأغذية، خاصة تلك المعروضة في الهواء الطلق أو المحفوظة بشكل غير ملائم، مثل الوجبات الجاهزة والعصائر والمثلجات.
كما تشكل المناسبات والتجمعات، كالأعراس والمواسم، بيئة ملائمة لحدوث حالات تسمم جماعي، خصوصاً في حال عدم احترام شروط النظافة وسلامة التخزين والتحضير.
وتُسجل أعلى نسب الحالات في جهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، مراكش-آسفي وطنجة-تطوان-الحسيمة، وهو ما يرتبط بالكثافة السكانية المرتفعة والنشاط التجاري المكثف، إضافة إلى انتشار استهلاك الأطعمة خارج المنزل.
وتتصدر منتجات المخابز والحلويات قائمة الأغذية الأكثر ارتباطاً بحالات التسمم، تليها الحليب ومشتقاته، ثم الوجبات المركبة المحضرة مسبقاً، فيما تبقى نسبة من الحالات دون تحديد مصدرها بدقة.
ويعزى معظم هذه الحالات إلى عدم احترام قواعد النظافة، أو انقطاع سلسلة التبريد، أو سوء حفظ الأغذية وإعادة تسخينها عدة مرات، وهي عوامل تساهم في نمو البكتيريا الضارة، مثل السالمونيلا، التي تعد من أبرز مسببات التسممات الغذائية.
وتظهر أعراض التسمم عادة بعد ساعات من استهلاك الطعام الملوث، وتشمل آلاماً في البطن، غثياناً، قيئاً، إسهالاً وارتفاعاً في درجة الحرارة، وقد تتطور لدى الفئات الهشة، كالأطفال وكبار السن والحوامل، إلى مضاعفات خطيرة.
وللوقاية، ينصح الخبراء بضرورة غسل اليدين جيداً، واحترام شروط النظافة وسلسلة التبريد، والتأكد من تواريخ الصلاحية، وتفادي استهلاك الأطعمة المعروضة في ظروف غير صحية، مع الحرص على طهي اللحوم والأسماك بشكل جيد وعدم ترك الأطعمة المطهية في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة.
كما يدعو الأطباء إلى ضرورة التوجه إلى المؤسسات الصحية في حال ظهور أعراض حادة أو مستمرة، مع تجنب استعمال الأدوية دون استشارة طبية، خاصة أن طبيعة العلاج تختلف حسب سبب التسمم.





