أثار تعرض شقيق أحد المتعاونين مع مجلة Santé Mag للدغة أفعى بمنطقة الصويرة، صباح يوم 14 يونيو الجاري، موجة من التساؤلات بشأن مدى توفر الأمصال المضادة لسموم الأفاعي بالمؤسسات الصحية العمومية، ومدى جاهزية المصالح الاستعجالية للتعامل مع هذا النوع من الحالات التي تشكل خطراً على حياة المصابين.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها المجلة من أسرة المصاب، فقد جرى نقله إلى المركز الاستشفائي الإقليمي بالصويرة، حيث تم استقباله بقسم المستعجلات حوالي الساعة الثانية بعد الزوال. وأكدت العائلة أن الطاقم الطبي باشر تقديم العلاجات الأولية للمريض، بما في ذلك وضع مصل وريدي ووصف أدوية ضرورية، إضافة إلى وصف مصل مضاد للكزاز.
غير أن الأسرة تفيد بأنها أُبلغت بعدم توفر المصل المضاد لسموم الأفاعي داخل المؤسسة الصحية، ما دفع أفرادها إلى البحث بشكل عاجل عن هذا العلاج في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية الأخرى، سواء بالصويرة أو خارجها، دون التمكن من العثور عليه، بحسب تصريحاتهم.
وأظهرت اتصالات وتحريات أجرتها Santé Mag لدى عدد من المؤسسات الصحية أن الردود التي تلقتها كانت متشابهة، إذ أكدت عدم توفر المصل المضاد لسموم الأفاعي لحظة التواصل معها، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى توفر هذه العلاجات الحيوية على أرض الواقع.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى التصريحات الرسمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي أكدت، قبل بضعة أيام، مراراً توفر الأمصال المضادة لسموم الأفاعي والعقارب في إطار الاستراتيجية الوطنية لمحاربة التسممات واللسعات السامة.
وبالموازاة مع ذلك، أثارت ظروف التكفل بالمريض داخل المستشفى تساؤلات أخرى مرتبطة بسير العمل داخل قسم المستعجلات. فحسب شهادة شقيق المصاب، الذي ظل يتابع حالة أخيه بين 14 و15 يونيو، فإن فترات من الليل وساعات الصباح الباكر شهدت حضوراً محدوداً جداً للأطر العاملة بالمصلحة، حيث لم يلاحظ سوى وجود ممرضة وبعض عناصر الأمن الخاص.
وأضاف المتحدث أنه، صباح اليوم التالي، واجه صعوبات في الوصول إلى شقيقه من أجل تسليمه وجبة الإفطار، بعدما وجد أحد الأجنحة مغلقاً في ظل غياب المسؤولين المعنيين بفتح الولوج إليه، وفق روايته. كما أكد أنه صادف عائلات أخرى كانت تبحث عن معلومات بشأن أقاربها المرضى دون أن تجد مخاطباً واضحاً داخل المؤسسة.
وتعيد هذه الشهادات إلى الواجهة النقاش حول الموارد البشرية بالمؤسسات الصحية العمومية، ومدى قدرتها على ضمان استمرارية الخدمات الاستعجالية والتواصل مع المرضى وذويهم، خاصة في المناطق التي تعرف حالات تسمم أو لدغات تتطلب تدخلاً سريعاً ودقيقاً.
ورغم أن المغرب يسجل سنوياً نحو 250 حالة لدغات أفاعٍ، وفق المعطيات الرسمية، وتؤكد السلطات الصحية تحقيق تقدم في الحد من الوفيات المرتبطة بها، فإن الواقعة التي تشهدها الصويرة تطرح أسئلة جوهرية بشأن مدى توفر الأمصال المضادة في المؤسسات المعنية، وفعالية منظومة التوزيع والتزود، إضافة إلى جاهزية المستشفيات من حيث الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: إذا كانت الأمصال المضادة لسموم الأفاعي متوفرة وفق التصريحات الرسمية، فأين توجد فعلياً عندما يحتاج إليها المرضى بشكل مستعجل؟
ملاحظة: تستند المعطيات الواردة في هذا المقال إلى شهادات جمعتها مجلة Santé Mag. وتم التواصل مع إدارة المركز الاستشفائي الإقليمي بالصويرة والجهات الصحية المعنية لتمكينها من تقديم توضيحاتها وروايتها للوقائع.








