الأخبارالمغرب

تراجع قياسي للإنجاب في المغرب.. من 8 إلى أقل من طفلين لكل امرأة

كشف تقرير حديث صادر عن المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية الفرنسي أن المغرب دخل مرحلة جديدة من التحول الديموغرافي، بعد تسجيله أدنى معدل خصوبة في تاريخه خلال سنة 2024، بواقع 1.97 طفل لكل امرأة، لينضم إلى الدول التي أصبحت معدلات الإنجاب فيها دون عتبة تعويض الأجيال المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة.

وأوضح التقرير أن المغرب انتقل، خلال نصف قرن فقط، من بلد كانت المرأة تنجب فيه ما بين سبعة وثمانية أطفال في المتوسط خلال سبعينيات القرن الماضي، إلى مستويات إنجاب غير مسبوقة تعكس تغيرات عميقة في البنية الاجتماعية والديموغرافية للمملكة.

وأبرزت الدراسة أن المغرب يتميز بأعلى معدلات استخدام وسائل تنظيم الأسرة في منطقة المغرب العربي، حيث بلغت نسبة النساء المتزوجات اللواتي يستخدمن إحدى وسائل منع الحمل 71% سنة 2018، مقابل ما بين 50 و55% فقط في الجزائر وتونس. كما تعتمد 58% من المغربيات على وسائل حديثة لتنظيم الأسرة، ما جعل التخطيط الأسري أحد أبرز العوامل المفسرة لتراجع عدد الولادات.

وفي الوقت الذي شهدت فيه الجزائر وتونس فترات انتعاش مؤقتة في معدلات الخصوبة خلال السنوات الماضية، سجل المغرب مسارا تنازليا مستقرا ومتواصلا منذ تسعينيات القرن الماضي، دون أي ارتفاعات ملحوظة، ما يعكس رسوخ التحولات الديموغرافية التي تعرفها المملكة.

كما ربط التقرير هذا التراجع بارتفاع مستويات التعليم، خاصة لدى النساء، وتأخر الاستقرار المهني والزواج لدى فئات واسعة من الشباب، وهي عوامل تدفع إلى تأجيل الإنجاب وتقليص حجم الأسر.

وحذر المعهد الفرنسي من أن استمرار هذا المنحى سيؤدي إلى تسارع وتيرة الشيخوخة السكانية خلال العقود المقبلة، في ظل تراجع عدد الولادات وتباطؤ النمو الديموغرافي، وهو ما يفرض تحديات جديدة على السياسات الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب.

وخلص التقرير إلى أن المملكة أصبحت نموذجا بارزا للتحول الديموغرافي السريع في المنطقة، مدفوعة بانتشار ثقافة التخطيط الأسري وتغير أنماط العيش والتعليم والعمل، ما يعيد رسم ملامح التركيبة السكانية المغربية للأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى