الأخبارالمغرب

دراسة: المغاربة يؤمنون بالتصويت لكنهم يشككون في جدوى الانتخابات

كشفت دراسة ميدانية وطنية أنجزتها جمعية “المواطنون” بمشاركة 2992 مواطنة ومواطناً عبر مختلف جهات المملكة، عن استمرار أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية على بعد بضعة أشهر من الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، رغم تمسك شريحة واسعة من المغاربة بأهمية المشاركة الديمقراطية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن 41.3 في المائة من المواطنين المؤهلين للتصويت خلال انتخابات 2021 قاطعوا الاقتراع بشكل إرادي، فيما اعتبر 66.6 في المائة من المستجوبين أن التصويت واجب مواطني مهم أو مهم جداً. غير أن نسبة الذين يرون أن نتائج آخر انتخابات كانت ذات مصداقية لم تتجاوز 13.6 في المائة، ما يعكس اتساع الفجوة بين الإيمان بالديمقراطية وتراجع الثقة في المؤسسات السياسية.

وسجل التقرير ثلاث فجوات رئيسية تفسر هذا الوضع. أولها التباعد بين الوعي المدني والمشاركة الانتخابية الفعلية، حيث أبدى العديد من المواطنين اهتماماً بالشأن العام دون أن يترجم ذلك إلى سلوك انتخابي منتظم. أما الفجوة الثانية فكانت ذات طابع جيلي، إذ أظهر الشباب دون 30 سنة استعداداً أكبر للمشاركة في انتخابات 2026 رغم كونهم الأكثر انتقاداً للأحزاب والمؤسسات السياسية. فيما برزت الفجوة الثالثة على مستوى النوع الاجتماعي، حيث عبرت النساء عن نوايا تصويت أعلى من الرجال، رغم استمرار العراقيل التي تحد من مشاركتهن الفعلية.

كما كشفت الدراسة عن مستويات متدنية من الثقة في المؤسسات والعملية الانتخابية، إذ منح أكثر من نصف المشاركين أدنى التقييمات لمصداقية النتائج الانتخابية، بينما اعتبر 66.1 في المائة أن المؤسسات العمومية لا تحظى بثقتهم.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الأحزاب السياسية، أكد 79.5 في المائة من المستجوبين أنهم لا تربطهم أي علاقة أو تواصل بالأحزاب، فيما يرى 88 في المائة أن هذه الأخيرة لا تهتم بما يكفي بانشغالات المواطنين، و90.4 في المائة يعتبرون أن المنتخبين لا يوفون بالتزاماتهم. كما أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي للمعلومات السياسية لدى 74 في المائة من المشاركين، متقدمة بفارق كبير على وسائل الإعلام التقليدية.

وبخصوص انتخابات 2026، أبدى 42.3 في المائة من المستجوبين نية إيجابية للمشاركة، مقابل 38.6 في المائة يميلون إلى عدم التصويت، بينما لا يزال نحو خمس المشاركين مترددين. ويرجع العزوف أساساً إلى ضعف الثقة في الأحزاب السياسية والاعتقاد بأن التصويت لا يغير الواقع.

ورغم هذه المؤشرات، ترى الدراسة أن فرص استعادة ثقة الناخبين ما تزال قائمة، من خلال ضمان نزاهة الانتخابات، وتقديم برامج سياسية واضحة، وتعزيز حضور الشباب، وتحسين شفافية تمويل الأحزاب، وتوفير معلومات مبسطة حول العملية الانتخابية.

وخلص التقرير إلى أن التحدي الرئيسي قبل استحقاقات 2026 لا يتمثل في إقناع المواطنين بأهمية الديمقراطية، بل في إعادة بناء الثقة بينهم وبين المؤسسات السياسية، عبر تحسين جودة العرض السياسي وتعزيز الشفافية والتمثيلية، بما يضمن شعور الناخبين بأن أصواتهم قادرة على إحداث أثر حقيقي في الحياة العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى