أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن أي إصلاح يهم قطاع الصيدلة لن يتم إلا في إطار مقاربة تشاركية مع المهنيين، في محاولة لتهدئة الجدل المتصاعد حول توصيات مجلس المنافسة المثيرة للجدل.
وجاء توضيح الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، حيث شدد على أن رأي مجلس المنافسة يظل استشارياً، يندرج ضمن مهام مؤسسة دستورية تقدم توصياتها بخصوص عدد من القطاعات. وأضاف أنه عقد لقاءات مع ممثلي الصيادلة من أجل مناقشة مضامين التقرير وتوضيح مختلف نقاطه.
وفي قراءته لمضامين التقرير، أوضح التهراوي أن بعض التوصيات تتقاطع مع إصلاحات قائمة بالفعل في إطار البرامج الحكومية والقطاعية، وهي أوراش سبق التطرق إليها خلال مشاورات سابقة مع المهنيين. في المقابل، أكد أن أي مقترحات مرتبطة بإصلاحات مستقبلية قد تمس بشكل مباشر المهنة ستخضع وجوباً للنقاش والحوار مع المعنيين، مبرزاً أن “كل إصلاح يهم الصيادلة سيتم في إطار التشاور”.
وعلى مستوى إصلاح المنظومة الدوائية، كشف الوزير عن ثلاثة محاور كبرى تشكل عمود الإصلاح. ويتمثل المحور الأول في إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، باعتبارها مؤسسة جديدة تهدف إلى تعزيز الحكامة ورفع نجاعة تدبير القطاع، مع السعي لبلوغ مستوى متقدم وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
أما المحور الثاني فيهم مراجعة الإطار القانوني، خاصة تعديل القانون 17.04، بما يضمن ملاءمته للمعايير الدولية، وتعزيز أنظمة التيقظ الدوائي وجودة الممارسات الصناعية، إلى جانب تحسين منظومة تتبع جودة الأدوية وضمان استقرار التموين.
ويرتكز المحور الثالث على رقمنة المساطر الإدارية، من خلال إحداث منصة رقمية موحدة للترخيص، تتيح تتبع الملفات بشكل شفاف وتسريع معالجة الطلبات، مع العمل على توسيعها لتشمل مختلف المنتجات الصحية.
ورغم هذه التطمينات، لا تزال هيئات الصيادلة متمسكة بموقفها الرافض لبعض توصيات مجلس المنافسة، خصوصاً تلك المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، معتبرة أن ذلك قد يهدد توازن القطاع ويؤثر على دوره الصحي والاجتماعي، دون معالجة الإشكالات الحقيقية التي تواجه المهنة.






