كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن توجه المغرب لإعادة هيكلة برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في إسبانيا، بعد قرار عدد من الجهات ذاتية الحكم تعليق العمل به، مؤكداً أن هذه الخطوة لا تعكس موقفاً رسمياً للحكومة المركزية الإسبانية.
وأوضح بوريطة، في جواب كتابي عن سؤال للنائبة البرلمانية عن حزب الحركة الشعبية عزيزة بوجريدة، أن قرارات تعليق البرنامج في جهتي مدريد ومورسيا تندرج ضمن الصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها الجهات الإسبانية في تدبير قطاع التعليم، نافياً وجود عرقلة سياسية من جانب الحكومة المركزية.
وأثارت هذه القرارات مخاوف في صفوف الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا، التي يقدر عدد أفرادها بنحو 920 ألف شخص، وسط نقاشات سياسية محلية مرتبطة بقضايا الهجرة ومستقبل التعاون التربوي بين الرباط ومدريد.
وأكد بوريطة استمرار وزارة التربية الإسبانية في دعم الشراكة التعليمية مع المغرب، مستشهداً بأشغال اللجنة المشتركة المنعقدة في مدريد يوم 18 يوليوز 2025، لكنه أقر في المقابل بأن الصيغة الحالية للبرنامج، المعتمدة منذ نحو أربعة عقود، أظهرت مجموعة من الاختلالات.
وأشار الوزير إلى غياب ضمانات كافية لتنفيذ البرنامج وفق الشروط المطلوبة، إلى جانب قصور آليات التتبع والمراقبة، ووجود ملاحظات بشأن معايير اختيار المدرسين وجودة الخدمات التربوية المقدمة.
واعتبر أن تعليق البرنامج في بعض الجهات الإسبانية أظهر الحاجة إلى تطوير تصور جديد يراعي التحولات التي شهدتها الجالية المغربية في الخارج، لا سيما أن أغلب المستفيدين المحتملين ولدوا في إسبانيا وتابعوا مسارهم الدراسي داخل منظومتها التعليمية.
وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج نسخة جديدة من منصة «المدرسة الإلكترونية»، بهدف دعم تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية عن بُعد، وضمان استمرارية التعلم في المناطق التي لم يعد البرنامج يقدم فيها داخل المؤسسات التعليمية.
وتتضمن المنصة محتويات تفاعلية وواجهة حديثة، مع إتاحة التصفح باللغة الإسبانية لتسهيل استخدامها من طرف أبناء الجالية. ويراهن المغرب على هذه الأداة الرقمية لتوسيع عدد المستفيدين وتجاوز الصعوبات المرتبطة باختلاف السياسات التعليمية بين الجهات الإسبانية وانتشار المدرسين.
ولا تقتصر عملية الإصلاح على الرقمنة، بل تشمل أيضاً مراجعة حكامة البرامج الموجهة إلى المغاربة المقيمين بالخارج. وأوضح بوريطة أن مؤسسة محمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، المعلن عن إحداثها تنفيذاً للتوجيهات الملكية، ستتولى وضع مقاربات جديدة تضمن استمرارية البرنامج وملاءمته مع التحولات التي تعرفها الجالية.
وأكد الوزير أن إعادة هيكلة البرنامج لا تعني التخلي عن أهدافه، مشدداً على أن تعزيز ارتباط أبناء المغاربة المقيمين بالخارج بهويتهم الوطنية ولغتهم وموروثهم الثقافي يظل خياراً استراتيجياً للدولة.





