الأخبارالمغرب

المغرب يركز على خط الغاز النيجيري العظيم، والجزائر تعاني من اضرار المنافس القادم بقوة

أعلن المغرب عزمه تشييد عمل ضخم يهم انبوب الغاز نيجريا المغرب ،والذي قد يكلفه ما يقرب من نصف ناتجه المحلي الإجمالي، لكن بالمقابل سيضمن له استقلاله في مجال الطاقة.

هذا الإنجاز المرتقب بغرب البحر الأبيض المتوسط خلق منحى جديدا وتنافسية قوية ضيقت الخناق على دولة الجوار.

وقد أكد مصطفى بايتاس الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة ، بالرباط، أن مشروع خط أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب “يسير في الاتجاه الصحيح، الذي رسمه له قائدا البلدين”.

وأوضح بايتاس، خلال ندوة صحافية عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، المنعقد برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أن مشروع خط أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، الذي يندرج في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، يسير في الاتجاه الصحيح الذي رسمه له كل من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرئيس النيجيري، محمد بخاري.

وقال بايتاس إن “الدراسات التي تم إنجازها، أو التي هي في طور الانجاز، هي الدراسات المتعلقة بالهندسة”، و”هناك دراسات جديدة”، يضيف الوزير، “مرتبطة بالأثر البيئي والاجتماعي سيتم الكشف عنها قريبا”.

يذكر أن هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يتوخى أن يشكل حافزا للتنمية الاقتصادية لمنطقة شمال غرب إفريقيا، كان قد تم إطلاقه بمبادرة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس محمد بخاري، وتم التوقيع على اتفاق التعاون بشأنه في ماي 2017.

ووقع المغرب وصندوق (أوبك) للتنمية الدولية مؤخرا على الوثائق القانونية المتعلقة بتمويل جزء من الشطر الثاني من الدراسات القبلية المفصلة لهذا المشروع. وكان بلاغ لوزارة الاقتصاد والمالية قد أبرز، مؤخرا، أن “السيدة نادية فتاح وزيرة الاقتصادية والمالية، قامت، من خلال تبادل مراسلات مع السيد عبد الحميد الخليفة المدير العام لصندوق (أوبك) للتنمية الدولية والمديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن أمينة بنخضرة، بالتوقيع على وثيقة قانونية تتعلق بتمويل قيمته 14.3 مليون دولار، يمنحه صندوق (أوبك) للتنمية الدولية للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في إطار مساهمته في تمويل الشطر الثاني من الدراسات القبلية المفصلة لمشروع خط أنبوب الغاز الذي يربط بين جمهورية نيجيريا الاتحادية والمملكة المغربية”.

وأضاف المصدر ذاته أن الدراسة، التي ساهم في تمويلها أيضا البنك الاسلامي للتنمية، تهم صياغة الوثائق من أجل تنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا – المغرب واستكمال التحاليل التقنية والمالية والقانونية ذات الصلة.

وبحسب صحيفة “إلكونفيدنشال” الإسبانية التي نقلت سابقا أن المعركة انتقلت على بعد 7000 كيلومتر جنوبا من غرب البحر المتوسط، وبالضبط إلى نجيريا، التي دخلت في اتفاق مع المغرب.

والأربعاء الماضي ، أعلنت شركة WorleyParsons الأسترالية أنها وقعت عقدا مع البلدين لإجراء الدراسات الفنية الأولية لخط أنابيب الغاز الذي سيربط بينهما عن طريق البحر.

وينتظر أن يعبر الأنبوب المياه الإقليمية لـ 13 بلدا، 11 منها من غرب أفريقيا، ومن المتوقع أن تمتد إلى أوروبا عبر إسبانيا.

وأعلنت الشركة سالفة الذكر “وورلي بارسونز” للاستشارات الهندسية الأسترالية توليها مهمة إدارة المرحلة الثانية من الدراسات الهندسية التفصيلية الخاصة بمشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا.

ويندرج التنافس بخصوص مشروع أنبوب الغاز النيجيري بين المغرب والجزائر ضمن “معركة الغاز” التي أشعلتها الأزمة الأوكرانية، في ظل تزايد الطلب العالمي على هذه المادة الإستراتيجية.

وفي هذا السياق، قال الحسين اليماني، الخبير في مجالات الطاقة، إن “ردود الفعل الجزائرية تهدف دائما إلى معاكسة مصالح المغرب على الصعيد الخارجي، لاسيما بالقارة الإفريقية”.

وأضاف اليماني، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مسألة الغاز أصبحت محورية في العالم كلّه، بالنظر إلى كونه أكثر صداقة للبيئة، بما يجعله قنطرة للانتقال الطاقي بالنسبة للمواد البديلة”.

وأوضح الخبير الطاقي أن “العالم دخل سوق تشبيك الغاز، خاصة أوروبا وإفريقيا وروسيا، ما يجعل من أنبوب الغاز النيجيري العمود الفقري للشراكة الطاقية بين إفريقيا وأوروبا”.

وأشار المتحدث ذاته إلى “التنافس المحموم بين القوى الإقليمية بشأن مشروع أنبوب الغاز النيجيري”، مؤكدا أن “المغرب يواصل كذلك أشغال التنقيب عن الغاز الطبيعي داخل نفوذه الترابي لتغطية الاحتياجات الوطنية”.

وكانت المملكة المغربية ونيجيريا أطلقتا رسميا دراسة جدوى مشروع عملاق لخط أنابيب غاز يفترض أن يبلغ طوله حوالي أربعة آلاف كيلومتر، ويعبر 12 دولة تضم ثلاثمائة مليون نسمة، قبل وصوله إلى الأسواق الأوروبية.

زر الذهاب إلى الأعلى