المغرب يعزز موقعه كمحور إقليمي لمراكز البيانات في إفريقيا
يشهد قطاع مراكز البيانات في إفريقيا تحولات متسارعة مدفوعة بالانتشار الواسع للحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في سياق سباق عالمي نحو تعزيز قدرات المعالجة والتخزين. ووفق تقريرAfrica Data Centres Association (ADCA) لسنة 2026، الصادر بشراكة مع مؤسسة Rising Advisory، من المرتقب أن تضاعف القارة قدرتها ثلاث مرات في أفق نهاية العقد الجاري، بعدما بلغت القدرة النشطة حالياً نحو 360 ميغاواط، مع مئات الميغاواط الإضافية قيد الإنشاء أو التخطيط.
ورغم هذا النمو القوي، تظل حصة إفريقيا محدودة في الخريطة الرقمية العالمية، إذ لا تتجاوز 0,6% من إجمالي القدرة المعلوماتية عالمياً، ما يعكس فجوة بنيوية بين الدينامية الديمغرافية للقارة ومكانتها في الاقتصاد الرقمي.
في هذا السياق، يبرز المغرب كأحد أبرز المحاور الرقمية الصاعدة في القارة، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى أوروبا وإفريقيا، ومن بنية تحتية اتصالية متطورة تربطه بشبكات الألياف البصرية والكابلات البحرية الدولية. ويؤكد التقرير أن المملكة توفر بيئة جاذبة لاستثمارات مراكز البيانات بفضل استقرارها المؤسساتي وتقدمها في مجال حماية المعطيات الشخصية وحوكمة الاقتصاد الرقمي.
كما يشكل توفر الطاقات المتجددة عاملاً تنافسياً حاسماً، في ظل التحول العالمي نحو مراكز بيانات منخفضة البصمة الكربونية. ويتيح المزيج الطاقي الوطني، القائم على الاستثمار المكثف في الطاقة الشمسية والريحية، إمكانية تزويد هذه المنشآت الحيوية بطاقة نظيفة ومستقرة، وهو عنصر بات محدداً رئيسياً في قرارات المستثمرين الدوليين.
وتعرف مدينتا الدار البيضاء والرباط تطوير مشاريع لمراكز بيانات عالية الجاهزية قادرة على استضافة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والخدمات المالية الرقمية، بما يعزز تموقع المغرب كمنصة إقليمية لمعالجة البيانات لفائدة أسواق غرب إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
ولا يقتصر الرهان المغربي على توفير البنية التحتية فقط، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تشمل تكوين الكفاءات في مجالات الأمن السيبراني وإدارة الأنظمة والذكاء الاصطناعي، بما يرسخ السيادة الرقمية الوطنية ويحول مراكز البيانات إلى رافعة للاستثمار والابتكار وخلق فرص الشغل المؤهلة.
وبهذا التموقع، يؤكد المغرب طموحه للانتقال من مستهلك للخدمات الرقمية إلى فاعل إقليمي في اقتصاد البيانات، في مرحلة أصبحت فيها القدرة على معالجة المعطيات وتخزينها معياراً أساسياً للقوة الاقتصادية والتكنولوجية.






