تعافٍ تدريجي لزراعة النباتات الزيتية رغم محدودية الإنتاج
سجلت زراعة النباتات الزيتية في المغرب نقلة نوعية خلال الموسم الفلاحي الحالي، إذ تتجه المساحات المزروعة نحو تجاوز عتبة 50 ألف هكتار للمرة الأولى منذ سنوات، في مؤشر يعكس بداية تعافٍ حقيقي لسلسلة فلاحية طالما عانت من وطأة الجفاف المتراكم.
ويُحيل هذا التحول المفاجئ، في جوهره، إلى موسم مطري استثنائي أنهى سبع سنوات من الجفاف أنهكت القطاع وكبّلت طموحاته التنموية. حيث أعادت هذه التساقطات الروح إلى فاعلي السلسلة، لا سيما مزارعو عباد الشمس الذي يعتبر محصولهم المحرّك الرئيسي للقفزة المسجّلة في المساحات المزروعة.
غير أن الفيدرالية المهنية للقطاع تُحذّر من الاسترسال في التفاؤل، مؤكدةً أن المشهد الراهن لا يعني بلوغ مرحلة التوازن، في ظل إنتاج محلي لا يُغطّي سوى 1% من الحاجيات الوطنية. وتضع الاستراتيجية القطاعية المعتمدة في أفق 2030 هدفاً أكثر واقعية، يتمثل في رفع نسبة التغطية إلى ما بين 15 و20%، وهو مسار طويل يستلزم تضافر جهود استثنائية.
وعلى صعيد الهيكلة المؤسسية، يجري العمل على إنشاء مركز تقني متخصص في تطوير سلسلة النباتات الزيتية، يُرتقب أن يُشكّل العمود الفقري لمنظومة دعم الفلاحين وتحسين مردودية الإنتاج. وسيضطلع المركز بمهام الإرشاد الميداني وبناء مرجعية علمية رصينة تُمكّن من اتخاذ قرارات مبنية على معطيات موثوقة، بما يعزز تنافسية القطاع على المدى البعيد.
وتتجاوز أهمية هذه الزراعة حدود استخراج الزيوت الغذائية، لتمتد إلى دورها الاستراتيجي في دعم الزراعات الحبوبية وتوفير أعلاف ذات جودة للثروة الحيوانية، مما يجعلها عنصراً هيكلياً في المنظومة الفلاحية الوطنية.
ويظل تحقيق هذه الأهداف، رغم بوادر الانتعاش، رهيناً باستدامة الدعم التقني والتنظيمي، وبانخراط فعلي لجميع المتدخلين في مسار يقود نحو نموذج إنتاجي أكثر صموداً في مواجهة تقلبات المناخ وتحديات الأسواق.






