الأخبارمال و أعمال

تحلية المياه تفتح للمغرب آفاق استغلال المعادن الاستراتيجية

مع التوسع المتسارع في مشاريع تحلية مياه البحر، يبرز بالمغرب رهان جديد يتمثل في تثمين المحلول الملحي الناتج عن هذه العملية، والذي لم يعد يُنظر إليه كمجرد نفايات صناعية، بل كمصدر واعد للمعادن الاستراتيجية ذات القيمة الاقتصادية العالية.

ومن المرتقب أن تستفيد مدينتا مراكش والدار البيضاء قريباً من المياه المحلاة، في إطار البرنامج الوطني الرامي إلى رفع إنتاج المياه المحلاة إلى نحو 1.7 مليار متر مكعب بحلول سنة 2030. ويواكب هذا التوسع ارتفاع كميات المحلول الملحي الناتج عن عمليات التحلية، ما يفتح الباب أمام استغلاله اقتصادياً.

ويحتوي هذا المحلول، المعروف تقنياً بـ”الرجيع الملحي”، على مجموعة من المعادن والعناصر المهمة، من بينها الملح والمغنيسيوم والبوتاسيوم والكبريتات والبروم، إضافة إلى كميات محدودة من الليثيوم والبورون وعناصر معدنية أخرى تدخل في العديد من الصناعات الحديثة.

ويرى خبراء أن المغرب يمتلك فرصة واعدة للاستفادة من هذه الموارد، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على المعادن الاستراتيجية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والطاقات المتجددة. ويكتسي المغنيسيوم أهمية خاصة بالنظر إلى هيمنة الصين على الجزء الأكبر من إنتاجه العالمي، ما قد يمنح المملكة موقعاً تنافسياً في هذا المجال.

كما يبرز عنصر البروم كأحد أكثر المعادن القابلة للاستغلال من الناحية الاقتصادية والتقنية، بفضل توفر تقنيات استخراج ناضجة وسوق عالمية منظمة، ما يجعل تثمين المحلول الملحي خياراً واعداً لتعزيز القيمة المضافة لقطاع تحلية المياه.

ويؤكد هذا التوجه أن مشاريع تحلية مياه البحر لم تعد تقتصر على تأمين الموارد المائية فحسب، بل يمكن أن تتحول إلى رافعة اقتصادية جديدة تساهم في دعم الأمن المائي وتعزيز استغلال الثروات المعدنية غير التقليدية.

زر الذهاب إلى الأعلى