يستعد المغرب لإعادة تنظيم الوكالات الحضرية بشكل شامل، بعد مصادقة مجلس النواب بالإجماع، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان.
ويروم هذا النص اعتماد نموذج جهوي جديد، يقوم على إحداث 12 وكالة جهوية، تغطي كل واحدة منها جهة من جهات المملكة، بدل التنظيم الحالي للوكالات الحضرية.
ويندرج هذا الإصلاح ضمن ورش الجهوية المتقدمة، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، كما يستحضر عددا من خلاصات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات بشأن إعادة تموقع الوكالات الحضرية.
وبموجب هذا الإصلاح، سيتم إحداث وكالة جهوية للتعمير والإسكان في كل جهة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، على أن تعمل هذه الوكالات من خلال تمثيليات محلية، بهدف تقريب الخدمات من المواطنين والجماعات الترابية والمستثمرين.
ويعد توحيد تدخلات الدولة في مجالي التعمير والإسكان من أبرز مستجدات المشروع، إذ ستضطلع الوكالات الجهوية الجديدة بمهام التنسيق بين مختلف المتدخلين، ومواكبة الاستثمار، ودعم تنمية العالم القروي، والمساهمة في محاربة السكن غير اللائق.
كما يركز النص على تعزيز الحكامة داخل هذه المؤسسات، من خلال إحداث مجالس إدارية أكثر نجاعة، وتحديد أوضح للمسؤوليات التنفيذية، واعتماد آليات للتتبع والتقييم، إلى جانب توحيد الوضعية القانونية للموارد البشرية مع الحفاظ على حقوقها المكتسبة.
وشملت القراءة الثانية تعديلا واحدا هم المادة الثالثة من مشروع القانون، ويتعلق بصياغة الرأي المطابق والملزم الذي تصدره الوكالات بشأن طلبات الرخص والتراخيص، وفق وثائق التعمير والنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وقد تمت المصادقة على هذا التعديل بالإجماع داخل اللجنة المختصة، قبل عرض النص على الجلسة العامة واعتماده في قراءة ثانية.
ومن خلال هذا الإصلاح، تراهن الدولة على إرساء أداة جهوية أكثر وضوحا وقربا من المجالات الترابية، وقادرة على مواكبة حاجيات التهيئة العمرانية والتنمية المجالية، بما يجعل التغيير المرتقب يتجاوز مجرد تغيير في التسمية، ليشمل طريقة تنظيم القرار العمراني وتتبع تنفيذه وربطه بأولويات التنمية.





