حددت المذكرة التوجيهية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 أربع أولويات رئيسية، تستند إلى توجيهات الملك محمد السادس الواردة في خطاب العرش الأخير، والداعية إلى إطلاق مرحلة تنموية جديدة تقوم على تحصين المكتسبات ومواصلة تنفيذ الإصلاحات والمشاريع الكبرى.
وتتمثل الأولوية الأولى في توطيد المكتسبات الاقتصادية وتعزيز موقع المغرب ضمن قائمة الدول الصاعدة، فيما تركز الثانية على التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، عبر اعتماد مقاربة مندمجة للتنمية الترابية.
أما الأولوية الثالثة فتهم مواصلة ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، في حين تتعلق الرابعة بمواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، بالتوازي مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية.
وأكدت المذكرة، الصادرة عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش والموجهة إلى مختلف القطاعات الحكومية، أن المغرب يواصل مساره التنموي وفق رؤية تجمع بين دعم الإقلاع الاقتصادي وتكريس الإنصاف والعدالة الاجتماعية.
وفي الجانب الاجتماعي، أبرزت الوثيقة الانتقال نحو منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية، تستهدف دعم القدرة الشرائية للأسر وتحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية. كما أشارت إلى إطلاق خطة لتأهيل المؤسسات الصحية وإحداث مستشفى جامعي في كل جهة، إلى جانب تعزيز حكامة القطاع من خلال الهيئة العليا للصحة والوكالات المتخصصة في مجالي الأدوية والدم.
وعلى مستوى التعليم، سجلت المذكرة تقدماً في تعميم التعليم الأولي وتنزيل مشروع «المدارس الرائدة»، الذي صُنّف ضمن أفضل 10% من التدخلات التعليمية الأكثر نجاعة عالمياً. كما جرى تعزيز عرض التعليم العالي والتكوين المهني عبر إحداث كليات للطب والصيدلة بمختلف الجهات، وإطلاق مدن المهن والكفاءات لمواكبة التحول الرقمي ومتطلبات سوق الشغل.
اقتصادياً، يستند مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى المكتسبات المسجلة في إطار ميثاق الاستثمار الجديد، الرامي إلى تحفيز الاستثمارات الخاصة. وأفادت المذكرة بأن الاستراتيجيات الصناعية مكنت المغرب من تصدر مؤشر التصنيع الإفريقي لسنة 2025، إلى جانب تعزيز موقعه باعتباره أول مصدّر للسيارات في إفريقيا، بطاقة إنتاجية تقترب من مليون سيارة سنوياً.
وفي القطاع الفلاحي، بلغت القيمة المضافة نحو 111.6 مليار درهم خلال سنة 2025، مع توقع ارتفاعها إلى 130 مليار درهم في سنة 2026، بما يدعم السيادة الغذائية للمملكة. كما استقبل المغرب قرابة 20 مليون سائح خلال سنة 2025، في مؤشر على استمرار جاذبية الوجهة السياحية الوطنية.
وسجل الاقتصاد المغربي، وفق المذكرة، قدرة على الصمود أمام الأزمات الصحية والمناخية والتوترات الجيوسياسية والكوارث الطبيعية، محققاً متوسط نمو بلغ 4.6% خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، مع توقع بلوغ نسبة النمو 5.3% خلال سنة 2026.
كما أشارت الوثيقة إلى تعزيز مكانة المغرب دولياً عبر توسيع شراكاته الاستراتيجية ودوره داخل القارة الإفريقية، بالتزامن مع المكاسب الدبلوماسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، التي تُوجت بصدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 في أكتوبر 2025.
ويراهن مشروع قانون المالية لسنة 2027 كذلك على تحديث وتوسيع البنيات التحتية اللوجستية لتعزيز جاذبية المملكة للاستثمار، مستنداً إلى شبكة وطنية من الطرق السيارة تمتد على مسافة 1.800 كيلومتر، إلى جانب مواصلة مشاريع الربط الطرقي بميناء الناظور غرب المتوسط، بما يدعم الاندماج المجالي ويسهل حركة الاستثمار إقليمياً وقارياً.





