الأخبارمال و أعمال

مراكز النداء بالمغرب أمام اختبار صعب بعد القرار الفرنسي الجديد

دخل، اليوم الثلاثاء 11 غشت 2026، القانون الفرنسي الذي يحظر التسويق الهاتفي من دون موافقة مسبقة للمستهلك حيز التنفيذ، في تحول تنظيمي يرتقب أن يؤثر على مراكز النداء المغربية المرتبطة بصورة كبيرة بالسوق الفرنسية.

وينقل القانون فرنسا من نظام الاعتراض «Opt-out»، الذي كان يعتمد على تسجيل المستهلك في لائحة «Bloctel»، إلى نظام الموافقة المسبقة «Opt-in». وبموجب القواعد الجديدة، يُمنع الاتصال بأي مستهلك لأغراض تجارية ما لم يمنح موافقة صريحة وحرة ومحددة وقابلة للتراجع. القواعد الجديدة في فرنسا

ويُسمح للشركات بمواصلة الاتصال بعملائها بشأن عقد قائم، شرط أن يرتبط العرض مباشرة بموضوع ذلك العقد. كما يستثني القانون التسويق المتعلق بالاشتراك في الصحف والمجلات، في حين انتهى العمل بلائحة «Bloctel» مع دخول النظام الجديد حيز التنفيذ.

وتصل غرامة التسويق الهاتفي المخالف إلى 75 ألف يورو بالنسبة إلى الشخص الذاتي و375 ألف يورو بالنسبة إلى الشركات. أما عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامة قد تبلغ 500 ألف يورو، فتتعلق بحالات استغلال ضعف الأشخاص، وليست عقوبة تلقائية لكل مخالفة. تفاصيل العقوبات

ويثير القانون مخاوف قوية في المغرب، بالنظر إلى اعتماد جزء كبير من مراكز النداء على الشركات الفرنسية. وكان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، قد قدر عدد الوظائف المعرضة للخطر بما بين 40 ألفاً و50 ألف منصب، خصوصاً داخل المقاولات المتخصصة في التسويق الهاتفي المباشر.

وتشمل خطة مواجهة التداعيات تنويع الأسواق نحو إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب الانتقال إلى خدمات ذات قيمة مضافة أكبر، مثل الدعم التقني، ومعالجة العمليات الإدارية، والتدبير متعدد القنوات لعلاقات العملاء.

كما تركز الإجراءات المرتقبة على تكوين مستشاري مراكز الاتصال وإعادة تأهيلهم، خصوصاً مع تزامن القيود القانونية الجديدة مع توسع استخدام حلول الذكاء الاصطناعي في القطاع.

غير أن التأثير لن يكون متساوياً بين مختلف الشركات. فبحسب مهنيين، لا يمثل التسويق الهاتفي المباشر سوى 15% إلى 20% من إجمالي نشاط القطاع بالمغرب، فيما تتركز المخاطر أساساً على المراكز التي تعتمد على نشاط واحد أو عميل فرنسي واحد.

وبذلك، يشكل القانون الفرنسي اختباراً لقدرة قطاع ترحيل الخدمات بالمغرب على تنويع أسواقه وتسريع انتقاله من المكالمات التجارية المباشرة إلى خدمات أكثر تخصصاً وقيمة.

زر الذهاب إلى الأعلى