أكدت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب، خلال لقاء صحفي نظمته بالدار البيضاء، التزامها بالدفاع عن جودة خدمات طب العيون بالمملكة، داعية إلى إطلاق إصلاحات مستعجلة تضمن سلامة المرضى وتحافظ على مستوى الرعاية الصحية البصرية.
وأوضح المكتب الوطني للنقابة أن هذا اللقاء شكل مناسبة لعرض أبرز التحديات التي تواجه قطاع طب العيون بالمغرب، إلى جانب تقديم مجموعة من المقترحات والإصلاحات التي تعتبرها ضرورية لمواكبة التحولات التي يعرفها القطاع الصحي الوطني.
ومن بين أبرز الملفات التي أثارتها النقابة، قضية بعض حملات جراحة المياه البيضاء التي تُنظم خارج الضوابط والمعايير المعتمدة، معتبرة أن هذه الممارسات قد تعرض المرضى لمخاطر صحية ومضاعفات خطيرة، فضلاً عن تأثيرها على جودة العلاج واستنزاف موارد التأمين الصحي الإجباري عن المرض، وخلق منافسة غير متكافئة مع المؤسسات الصحية الملتزمة بالمعايير المهنية.
كما شددت النقابة على ضرورة ترسيخ مبادئ المنافسة الشريفة والعادلة بين مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، بما يضمن احترام أخلاقيات المهنة والحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وفي ما يتعلق بزراعة القرنية، وصفت النقابة الوضع الحالي بـ”الاستعجالي”، مشيرة إلى أن الحاجيات الوطنية السنوية تتراوح بين 6000 و8000 عملية زرع، في حين لا يتجاوز عدد العمليات المنجزة سنوياً ما بين 500 و600 عملية فقط. ودعت في هذا الإطار إلى توسيع إمكانية استيراد الأنسجة لفائدة المؤسسات المؤهلة، وإحداث بنوك وطنية للعيون، وتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء والأنسجة.
كما طالبت بالسماح، بشكل مؤقت واستثنائي ومؤطر، باستخدام بعض الأدوية المعتمدة دولياً في الحقن داخل الجسم الزجاجي لعلاج أمراض الشبكية، نظراً لفعاليتها وانخفاض تكلفتها مقارنة ببعض العلاجات المتوفرة حالياً.
ودعت النقابة أيضاً إلى اعتماد فحص بصري إلزامي للأطفال قبل الالتحاق بالتعليم الابتدائي، بهدف الكشف المبكر عن الاضطرابات البصرية التي قد تؤثر على التحصيل الدراسي والنمو السليم للأطفال.
وفي الجانب الاقتصادي، أكدت النقابة أن التعريفة الوطنية المرجعية المعمول بها حالياً لم تعد تستجيب للواقع الطبي والتكنولوجي الراهن، مشيرة إلى أنها لم تخضع لأي مراجعة منذ سنة 2006، رغم الالتزام بمراجعتها بشكل دوري. واعتبرت أن استمرار هذا الوضع يفاقم الضغوط المالية على المؤسسات الصحية ويؤثر على جودة الخدمات العلاجية.
كما أعربت عن قلقها من تنامي بعض أشكال الإشهار الطبي غير الأخلاقي، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن مظاهر الولوج غير المتكافئ إلى المنابر الإعلامية، داعية إلى تطبيق القواعد الأخلاقية المنظمة للمهنة بشكل عادل على جميع الفاعلين.
وأكدت النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب أن جودة العلاج تظل مبدأ غير قابل للتفاوض، معتبرة أن صحة البصر لدى المواطنين يجب أن تبقى ضمن الأولويات الوطنية، وأن تطوير الخدمات الصحية يتطلب استثمارات مستمرة تضع سلامة المريض وكرامته في صلب كل إصلاح.





