الأخبارالمغرب

السيادة والشباب يتصدران معجم مشروع قانون مالية 2027

كشف تحليل تقني جديد للمركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة عن تحول في أولويات الخطاب الحكومي ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027. ورصد صعود مفاهيم السيادة والشباب والتشغيل، مقابل تراجع المصطلحات المرتبطة بالبناء والأشغال.

واعتمدت الدراسة على تحليل معجمي لأكثر من 200 ألف كلمة من المذكرات التقديمية لمشاريع قوانين المالية. وأظهرت انتقال الخطاب الحكومي من أربعة محاور سنة 2026 إلى خمسة محاور سنة 2027. كما سجلت بروز محورين جديدين يتعلقان بإدماج الشباب والسيادة الاستراتيجية.

وسجل مفهوم “السيادة” ارتفاعا لافتا. فقد انتقل معدل وروده من 0.7 إلى 5.8 مرات لكل 10 آلاف كلمة. وشمل المفهوم قطاعات استراتيجية، من بينها الماء والطاقة والأمن الغذائي والرقمي. كما امتد إلى البذور الوطنية واللقاحات الحيوانية والسحابة الرقمية الوطنية.

وفي ملف التشغيل، تضاعف حضور مفردات الشباب والتشغيل والتكوين. وانتقل معدل تكرارها من 32.2 إلى 64.7. ورصدت الدراسة استعمال مصطلحات مثل التدرج المهني والمسارات والإدماج والعمل اللائق. ويعكس ذلك توجها نحو مقاربة أكثر تكاملا لسياسات التشغيل.

في المقابل، تراجعت الكلمات المرتبطة بالأشغال والبناء بأكثر من النصف. وسجلت الدراسة ارتفاع استعمال كلمة “الولوج” بنحو 2.6 مرات. كما تصدرت كلمة “الخدمة” قائمة المفردات الأكثر تداولا، بمعدل 25.6 مرة لكل 10 آلاف كلمة.

ويبرز هذا التحول انتقال الاهتمام من توسيع البنيات التحتية إلى تحسين الخدمات وقياس أثرها المباشر على المواطنين.

وحافظ البعد الترابي بدوره على حضور قوي. وبلغ معدل تكرار مفرداته 20.5، ليحتل المرتبة الثالثة في قائمة الكلمات الأكثر استعمالا. وشمل الخطاب خدمات محلية مثل النظافة والتنقل الحضري والمحطات الطرقية وسيارات الأجرة.

أما القدرة الشرائية، فسجلت تفاوتا بين حضورها في الخطاب العام والبرامج القطاعية. وبلغ معدل ورودها 11.4 مرة في ديباجة المشروع، مقابل 1.7 مرة فقط في البرامج العملية. وتركزت التدابير المرتبطة بها على إصلاح الأسواق والأسعار وقنوات التوزيع، إلى جانب مراجعة الضريبة على الدخل.

وربط المركز هذه الأولويات بالتحديات المالية المرتبطة بتنفيذها. وتستهدف الحكومة تحقيق نمو بنسبة 3.7%، وحصر عجز الميزانية في 3% من الناتج الداخلي الخام. كما تسعى إلى خفض المديونية إلى نحو 62% بحلول سنة 2031.

وتتزامن هذه الأهداف مع رفع الاستثمار العمومي إلى 400 مليار درهم. ويضع ذلك نجاعة تنفيذ المشاريع وتحقيق التوازن بين الالتزامات الاجتماعية والسيادية والاستدامة المالية أمام اختبار حقيقي.

زر الذهاب إلى الأعلى