في خضم الجدل المتواصل في المغرب حول اعتماد التوقيت الصيفي الدائم (GMT+1)، والذي اشتد خلال الأشهر الأخيرة بفعل عريضة مواطنين وتباين مواقف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين، برزت دراسة تحليلية صادرة عن مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية لتسلّط الضوء على مختلف أبعاد هذا الملف. وتُبرز الدراسة أن المسألة تتجاوز مجرد تغيير في الساعة، لتلامس توازناً دقيقاً بين متطلبات الأداء الاقتصادي وإيقاع الحياة اليومية وصحة المواطنين.
وأبرزت الدراسة أن أحد أبرز الإشكالات يتمثل في تأخر شروق الشمس خلال فصل الشتاء، ما يجعل عدداً كبيراً من المغاربة يبدأون يومهم في الظلام. هذا الوضع، وفق المعطيات العلمية التي استندت إليها الدراسة، يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، ويتسبب في نقص ساعات النوم، وزيادة الشعور بالتعب، وتراجع التركيز، مع آثار صحية محتملة على المدى الطويل.
كما شددت الدراسة على أن الخصوصية الجغرافية للمغرب تقلل من جدوى اعتماد هذا النظام، مقارنة بالدول ذات خطوط العرض المرتفعة التي صُمم فيها تغيير الساعة أساساً. ففي حين تعرف هذه الدول فروقات كبيرة في مدة النهار بين الفصول، يظل هذا الفرق محدوداً في المغرب، ما يجعل تأثير التوقيت الصيفي أكثر وضوحاً على نمط العيش اليومي.
وعلى المستوى الدولي، أشارت الدراسة إلى أن غالبية دول العالم تعتمد توقيتاً ثابتاً، في حين يظل العمل بنظام تغيير الساعة محدوداً. وفي هذا الإطار، يُعد المغرب من بين الدول القليلة التي تعتمد التوقيت الصيفي بشكل دائم مع استثناء رمضان، وهو نموذج يظل محل نقاش.
وسجلت الدراسة أيضاً انعكاسات ملموسة على الحياة اليومية، خاصة لدى التلاميذ والموظفين، حيث ترتبط الصباحات الشتوية بصعوبات في الاستيقاظ وضعف التركيز، إلى جانب تأثيرات على التوازن الأسري. كما أظهرت معطيات حديثة أن نسبة مهمة من المواطنين تعتبر أن التوقيت الحالي يؤثر سلباً على جودة حياتهم.
ورغم بعض المبررات الاقتصادية المرتبطة بتقارب التوقيت مع أوروبا وتسهيل المبادلات، أكدت الدراسة أن هذه المكاسب تبقى محدودة، سواء من حيث توفير الطاقة أو تحسين الإنتاجية، التي قد تتأثر سلباً نتيجة الإرهاق وقلة النوم.
وفي ختامها، أوصت الدراسة بالعودة إلى التوقيت القانوني (GMT)، مع اعتماد مرونة في تنظيم ساعات العمل حسب خصوصية القطاعات، خاصة المرتبطة بالأسواق الدولية. كما دعت إلى تطوير العمل عن بعد، وإعادة النظر في الزمن المدرسي، وتحسين النجاعة الطاقية، مع ضرورة تقييم هذه السياسات بشكل دوري بناءً على معطيات دقيقة تشمل الصحة والتعليم والأداء الاقتصادي.






